منتديات الكوثر
مرحبا بك عزيزي الزائر عرفنا بنفسك وأنهل معنا من نهر الكوثر, اذا لم يكن لديك حساب نتشرف بدعوتك لإنشائه


وصية البتول الطاهرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وصية البتول الطاهرة

مُساهمة من طرف المشرف العام في السبت مايو 09, 2009 5:12 am

مرضت فاطمة مرضا شديدا ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها ، فلما نعيت إليها نفسها قالت لعلي : يا بن عم ، أنه قد نعيت إلي نفسي ، وأنني لا أرى ما بي إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي . قال لها علي : أوصي بما أحببت يا بنت رسول الله فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ، ثم قالت : يا بن عم ، ما عهدتني كاذبة ، ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني . فقال : معاذ الله ، أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله ، من أن أوبخك بمخالفة ، وقد عز علي مفارقتك وفقدك إلا أنه أمر لا بد منه ، والله جددت علي مصيبة رسول الله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها ، هذه والله مصيبة لا عزاء لها ، ورزية لا خلف لها ، ثم بكيا جميعا ساعة .

لخصت فاطمة في هذا الحوار حياتها الزوجية في هذه العبارات ، فذكرت الأمير بإخلاصها وطهارتها وإطاعتها لزوجها . وشكر لها الإمام وفاءها ، وأثنى على طهارتها وقدسيتها ومعاناتها وتقواها ، وأبدى لها حبة ووده وتعلقه بها . وهاجت بهما الذكريات وجاشت الخواطر وتذكرا حياتهما السعيدة التي غمرتها الغبطة والدفئ ، والوقوف جنبا إلى جنب في مواجهة الأحداث والمشاكل وتذليل الصعاب ، فانهمرت لذلك عيناهما بالدموع ، لعلها تطفئ نار القلب التي تقضي على الجسد . وبعد أن بكيا ساعة أخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال : أوصيني بما شئت ، فإنك تجديني فيها أمضي كما أمرتيني به ، وأختار أمرك على أمري . ثم قالت : جزاك الله عني خير الجزاء ، وأوصته بوصاياها ، وهي :
1 - يا بن عم ، أوصيك أن تتزوج بعدي بابنة أختي أمامة ، فإنها تكون لولدي مثلي ، فإن الرجال لا بد لهم من النساء .
2 - إن أنت تزوجت امرأة فاجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة ، يا أبا الحسن لا تصح في وجوههم فيصبحا يتيمين غريبين.
3 - أوصيك يا بن عم ، أن تتخذ لي نعشا ، فقد رأيت الملائكة صوروا صورته ، فقال لها : صفية لي . . فوصفته ، فاتخذه لها .
4 - أوصت لأزواج النبي لكل واحدة منهن اثنتي عشرة أوقية .
5 - ولنساء بني هاشم مثل ذلك .
6 - وأوصت لأمامة بنت أبي العاص بشئ .
وكانت لها وصية مكتوبة جاء فيها : " هذا ما أوصت فاطمة بنت رسول الله بحوائطها السبع ، ذي الحسنى والساقية ، والدلال ، والغراف ، والرقمة ، والهيثم ، ومال أم إبراهيم ، إلى علي بن أبي طالب ، ومن بعده فإلى الحسن ، فإلى الحسين ، ومن بعد الحسين فإلى الأكبر فالأكبر من ولده ، شهد الله على ذلك وكفى به شهيدا ، وشهد المقداد ابن الأسود ، والزبير بن العوام ، وكتب علي بن أبي طالب .
وروى ابن عباس وصية مكتوبة أخرى لها جاء فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، يا علي : أنا فاطمة بنت محمد ، زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة ، أنت أولى بي من غيري ، حنطني وغسلني وكفني بالليل وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحدا ، وأستودعك الله وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة " .
لحظات عمرها الأخيرة ثقل عليها المرض ، والإمام لا يفارقها ، وأسماء تمرضها ، والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم عندها ، وهي تفيق مرة ويغشى عليها أخرى من شدة المرض ، وتجيل بصرها في أولادها . . يقول الإمام علي : إنها لما حضرتها الوفاة فتحت عينيها وقالت : السلام عليك يا جبريل ، السلام عليك يا رسول الله ، اللهم احشرني مع رسولك ، اللهم اسكني جنتك وفي جوارك . ثم قالت : هؤلاء ملائكة ربي ، جبريل ورسول الله حاضرون عندي ، وأبي يقول : القدوم إلينا يقول علي : فلما كانت الليلة التي أراد الله أن يكرمها ويقبضها إليه أخذت تقول : وعليكم السلام . يا بن عم ، هذا جبريل أتاني مسلما ، وقال : السلام يقرئك السلام يا حبيبة حبيب الله وثمرة فؤاده - اليوم تلحقين بالرفيق الأعلى وجنة المأوى ثم انصرف عني . ثم أخذت تقول : وعليكم السلام ، وتقول : يا بن عم ، هذا ميكائيل يقول كقول صاحبه ثم أخذت ثالثا تقول : وعليك السلام ، ثم فتحت عينيها شديدا وقالت : يا بن عم هذا والله الحق ، عزرائيل نشر جناحه في المشرق والمغرب ، وقد وصفه لي أبي وهذه صفته . ثم قالت : يا قابض الأرواح عجل بي ولا تعذبني ، ثم قالت : إليك ربي لا إلى النار ، ثم غمضت عينيها ، ومدت يديها ورجليها ، وكأنها لم تكن حية قط . أبكني إن بكيت يا خير هادي * وأسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنسل * فقد أصبحنا حليف اشتياق أبكني وابك لليتامى ولا تنسى * قتيل العدى بطف العراق فارقوا فأصبحوا حيارى * يخلف الله فهو يوم الفراق وروي عن أسماء أن فاطمة لما حضرتها الوفاة قالت لأسماء : إن جبريل أتى النبي - لما حضرته الوفاة - بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ، ثلثا لنفسه ، وثلثا لعلي ، وثلثا لي ، وكان أربعين درهما ، فقالت يا أسماء آتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا وضعيه عند رأسي ، فوضعته ثم قالت يا أسماء أتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا وضعيه عند رأسي ، فوضعته ثم قالت لأسماء حين توضأت وضوءها للصلاة ، هاتي طيبي الذي أتطيب به ، وهاتي ثيابي التي أصلي فيها ، فتوضأت ثم تسجت بثوبها ، ثم قالت : انتظريني هنيئة وادعيني ، فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قدمت على أبي فأرسلني إلى علي . فانتظرت هنيئة ثم نادتها ، فم تجبها ، فكشف الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا ، فوقعت عليها تقبلها ، فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا لها : يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة ، قالت : يا ابني رسول الله . ليست أمكما نائمة ، قد فارقت الدنيا ، فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول : يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني ، وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول : أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت . قالت لهما أسماء : يا ابني رسول الله ، انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما ، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فقالا : قد ماتت أمنا فاطمة فوقع علي على وجهه يقول : بمن العزاء يا بنت محمد ، كنت بك أتعزى فبمن العزاء من بعدك ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى