منتديات الكوثر
مرحبا بك عزيزي الزائر عرفنا بنفسك وأنهل معنا من نهر الكوثر, اذا لم يكن لديك حساب نتشرف بدعوتك لإنشائه


وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنـَّا بِاللَّهِ:من تفاسير العَلامة الشيخ الحجاري الرميثي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنـَّا بِاللَّهِ:من تفاسير العَلامة الشيخ الحجاري الرميثي

مُساهمة من طرف الشيخ الحجاري الرميثي في السبت يناير 01, 2011 9:32 am






وَاعلَم يا ابنَ آدَم, ما عِلمِي وَعلْمُكَ فِي سِّرِ هذا
القـُرآن مِن عِلْـمِ اللـَّه إلاَّ ما أخَـذَ هـذا العُصفُورُ
مِن هذا البَحرِ قَطْرَة بِمِنقارِه,,

والحَمدُ لِلهِ الذِي عَلَّمَني حَرفاً وَكُنتُ لا أملِكُ
قَبلَه, فَأنزَلَهُ بِقلَمِي مُبارَكاً لأتَصَدى بـهِ فِي
تَفسِير هـذا القـُرآن,,

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(فَوَجَدَا عَبْـداً مِـنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِـنْ
عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)(الكهف65)
سُورَة البَقرَة الجـِزء الأوَل مِن القرآن

[size=29]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [/size]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنـَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَـوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (Cool يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَـا
يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَـذَابٌ
أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
(11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِـنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيـلَ لَهُمْ آمِنُــوا كَمَا آمَــنَ
النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13)


تَفسير (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر) الآيَة تُبَعِضُ الإشارَةَ

بالقـَوْلِ وَمِـنَ الناس مَـنْ يَـدَعِي بالدَعوى عَلى الخصُوصِيَةِ إيماناً: وَيَـدَعِي

على الغَيْبِ مشاهَدَتَهُ الرُبُوبيَة وَالبَعث وَالنِشُور يَقِيناً وَهُوَ فِي الدَّرَكِ الأسْفَل

مِنْ العِمُومِيَةِ جَحِيماً: فهَؤلاءُ أخبَث الكَفَرَةِ اليَهُود مِنْ بَنِّي النَضِيرِ وَقـُرَيش

يُخادِعُونَ اللـَّهَ بالرِّضا عَـنْ تَغطِيَـةِ عِيُوبِهِم وَيُخادِعُونَ المُسْلِمِيَـن بَتَـزيِّيـنِ

ظاهِرِهِم وَإخفاءِ باطِنِهِم المَعمُورِ بِمَهاوِّيهِ الفسادِ وَالفجُورِ بِما كَّذبَتْ قلوبَِهُم

كِـذْبٌ عَمَلِي لأنَ الإيمانَ لا يُصادَّق لِساناً إلا أنْ يُوافِقَهُ تَصْدِيق القلْـبِ: وَلَـوْ

أنَ الكافِرَ إذا عُرِضَ عَليهِ الإسْلامُ لمْ يُقتَصَر مِنهُ عَلى قوْلِـهِ إنِي مِسْلمٌ باللهِ

تَعالى وَاليَومِ الآخِـرِ حَتى يَصِفَ الإسْلامُ بكَمالِـهِ وَشَرائِطِهِ, فإذا جاءَنا مَـنْ

نَجْهَلَ حالَهُ في الكُفرِ وَقالَ إنِي مسُْلِمٌ مَعَكُم قَبَِلْناهُ إذا كانَ عَلَيهِ أمارَةُ الإسْلام

مِـنْ هَـيْأةٍ وَشَـارَةٍ أي حُسْــنٍ وَإدراركٍ كـانَ قَبُـولُ قولِـهِ أوْلَى فَنَحْكُـم عَليـهِ

بالإسْلامِ وإن لَـمْ يَقـُل شَيْئاً: وَلكِن اللـَّهُ تَعالى هُـوَ العالِـمُ بجَمِيعِ المَعلـُوماتِ

ظاهِرُها وَباطِنُها, فَثَنى اللهُ مِـنْ أهْـلِ الرِِّدَّةِ إنكارَهُم الإسْلام فلَّـنْ يَقبَلَ مِنهُم

إسْلامَهُم بِما مَحَضُوا كُفرَهُم ظاهِراً وَباطِناً قلـُوباً وَألْسِـنَة, فَعَلِمَ أنَهُم آمَنـُوا

بألسِنَتِهِم وَلَـمْ تـُؤمِـن قلـُوبَهُم وأبْطَنـُُوا كفرَهُـم خِـلاف ما أظَهَـرُوا إيمانَهُـم

لِلمُسْلِمِينَ: حَتى قالَ اللـَّهُ بِوَصِفِهِم (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) أيْ أنَ إخْراجَ مَقامَهُم

مِنْ عِدادِ صِفُوفِ المُؤمِنِيَن هُـوَ أبْلَغُ مِـنْ نَفِـي الإيمان عِنْدَ اللـَّهِ, ذلِكَ لإنكارِ

ما أدَعُوهُ فِي عِبادَتِهِم التِي لا تُطابِق في تَصْريحِ الإيمان بِشَأنِ الفِعلِ وَالعَمَلِ

لأنَ صُورَةَ عِبادَتَهُم مَعَ اللهِ مِنْ إظهارِ الإيمانِ لِساناً, وَاسْتِبْطانُ الكُفـر قَلـْباً

واللهُ لا يُخْفِيه شَيْئاً على ظُلْمِ المُنافِقِينَِ مِما ظَهَرَ مِنْ هذهِ الآيَةِ المُشار إليها

وَقَـد سُيِّقَت إلى ثَلاثَةِ عَشَر آيَة لِنَعتِهِم فَهُم أعظَّمُ جُرْماً مِنَ الكُفارِ فَنَزَلَ بِهِم

قوْلِهِ تَعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَـنْ تَجِدَ لَهُمْ نََصِيرا)

تَعريفُ الآيَة: هِيَّ بَيانٌ فِي صِفَةِ المُنافِقينَ الذِينَ يُخادِعُونَ المُسْلِمِينَ بأنهُم


مَعَهُم بمَزايا نَطْقِهِم الشهادَتَيِنِ وَهـذا القَدرُ لا يَكْفِي وَحدَهُ في ثبُوتِ الإسْلامِ

دُونَ الإقرارِ بالشهادَتَيْنِ والتَّبَرُّؤُ مِنْ سائِرِ الأديانِ,,

النِفاقُ نَوْعٌ اعتِقادِي وَعَمَلِي: وَهُـوَ أكْبَـرُ مِنْ الذنـُوب، فَصاحِبَهُ هُـوَ يُخالِفُ

قَوْلُهُ فِعْلَه،وَسِرُّهُ عَلانِيَتَه,وَمَدخَلُهُ مَخْرَجَه, وَمَشْهَدُهُ مَغِيبَه, وَكُلُّ ما يَضْمِرُهُ

القَلْب يَخْرجُهُ اللَّسان يُسَّمى نِفاقاً: ذلِكَ لِيوقِعُوا بِـهِ نَشْـر الفَساد فِي الأرضِ

وَفي الرِِّوايَة قالَ مُحَمد بن إسْحاق حدثنِي مُحَمد بن أبي مُحَمد، عَنْ عكْرِمَةَ

أوْ سَعيد بن جُبَيْـر عَن ابن عَباس (أنَ المُنافِقُون هُمْ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَج)

وَالدَلِيلُ بأنَ مَكَةَ في بِدايَةِ عَهْدِ الرِسالَةِ لَّمْ يَكُنْ فِيها نِفاقٌ فلَّما هاجرَ رَسُولُ

اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ إلى يَثرِب وَكانَ مَعهُ الأنْصار مِنَ الأوْسِ وَالخَزْرَجِ

وَهُناكَ ثَلاثُ قبائِل: بَنـُو قَيْنـُقَاع كانـُوا حُلفاء الخَزْرَج، وَبَنـُو النَّضِير وَبِنـُو

قُرَيْظَةَ كانُوا حُلفاء الأوْس، فلَّمَا قَـدِمَ رَسُولُ اللهِ المَدينَةَ يَثرِب، وَأسْلَمَ مَـنْ

أسْلَمَ وَقـعَ النِفاقُ فـي المُسْلِمِينَ مِـنْ الأوْسِ وَالخَزْرَج: وفـقَ ما تَقـَدَمَ فِـي

الرِوايَةِ المَذكُورَة,,

وَقصَّة المُنافِقِينَ مَعطُوفَةٌ عَلى قِصَّةِ الذِيـن كَفَرُوا فَفَضَحَهُم الله تَعالى بِأنَهُم

صُّماً عُمْياً بكْماً, وَاسْتَهْزَأ بِهِم وَتَهَكَمَ بفِعلِهِم وَعَبَرَ عَـنْ طُغيانِهِم وَقالَ اللـَّهُ

(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِـهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ

يَعْمَهُونَ)(الأنعام110) وَكانَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلهِ: إذا رَأى مِنهُم

أمارَةَ الإسْـلام وَلِكَونِهِم بَيْـنَ المُسْلِمِينَ وَتَحتَ رِقِّ المُؤمِنِيـنَ قَــُُبِّلَ إسْلامَهُم

وَلكِن عِندَ اللهِ تَعالى غَيرُ مُؤمِنِينَ بدَلِيلِ الآيَـة كَما هُـوَ فِي ِ قولِهِ (يُخَادِعُونَ

اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الخَدْعُ هُنا هُوَ إظْهارُ خِلاف ما يُخْفِيه المُنافِقِينَ: بَلْ إنَهُم

يُخادِعُونَ اللهَ تَعالى بآياتِهِ وَهُوَ خادِعُهُم فَمَعناهُ المُجازِّي لَهُم بالعَذابِ جَزاءَ

خِداعِهِم, ولكِنَهُم يُقدِّرُونَ في أَنفُسِهِم لِيُخادِعُونَ الرَسُولَ وَالمُؤمِنينَ بإظهار

إيمانِهِم بسَّبِ الآلِهَةَ وَإبطالِ الكُفرِ: ذلِكَ لِيَدفعُوا عَـنْ أنفُسِهِم القَتـلَ وَالأسْـر

والجِّزيَـةَ,, فَكَتَمُوا كُفرِهِـم بإيمانِهِم كِـذِبـاً مُخادِعِينَ النَبِّـيَّ وَالمُؤمِنِينَ مَعَـهُ

غايَتَهُم الفـَّوْز بِسَهْمِ الغَنائِمِ أوْ غايَتَهُم لِيَقَعُوا وَلِيَعلَمُوا أسْرارَ المُسْلِمِينَ ثمَ

يَفشُوها لِلمُشْركِينَ نَكابَةً بِهِم إذا اشتَدَّت الحَرَب بَينَهُم,,

والمُرادُ مِـنْ جَوْهَـرِ مَعنى الآيَـة: أرادَ اللـَّهُ تَعالى تَنْبِّيه النبِّي بإجراءِ أحكامِ

الإسْلامِ عَليهِم في الدُنيا وَعِقابَهُم فـي الآخِـرَةِ وإضْهارُ مُخادَعتَهُم كَما وَردَ

بِذلِكَ بِهِم قـُرآناً (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُـوَ خَادِعُهُـمْ وَإِذَا قَامُـوا إِلَى

الصَّلاةِ قَامُـوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً)(النساء142)

وَتَعريفُ الخِداعُ: هُوَ إخْفَاءُ الشَّيءَ وَبِها سُمّيَّ المَخْدَعُ وَهُوَ كَالبَيتِ الصَغيرُ

الذِي يَكُونُ داخلِ البَيْتِ الكَبيـرِ, وَكانَ المُنافقونَ يَتَفكَرُونَ بِأنَ وَبالَ خِداعَهُم

عائِدٌ لَهُم دُونَ إنكِشافِهِ مِنْ أحَدٍ وَلِكِنْ عاقِبَةَ خِداعَهُم تَعُود عَلَيهِم لا عَلى اللهِ

وَلا الرَسُولِ وَالمُؤمِنِينَ ذلِكَ لِبيانِ الآيَة تـُبَيِّن لَّنا (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفـُسَهُمْ

وَمَا يَشْعُرُونَ) أيْ لا يَدركُونَ إنَهُم فِي نَفَـسٍ مِـنْ أمْرِهِم, قـدْ عَملُوا بالمُنكَرِ

وَهُم في نَفَـسٍ مِنْ عُمْرهِم وَبهذا المَعنى (وَمَا يَشْعُرُونَ) بأنَ اللهَ تَعالى كانَ

يَدفَعُ ضَّـرَرَ خِداعَهُم عَـنْ رَسُولِـهِ والمُؤْمِنِينَ وَيَصْرِفُهُ إلَيْهِم: كَما في قَولِـهِ

تَعالى عَلى لِسانِ عِيسى ابْـن مَريَم: قالَ (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَـمُ مَا فِي

نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)(المائدة:116)

وَبالمَعنى: أنَ الشِعُورَ هُوَ عِلْمُ الشَيء إذا حَصَّلَ بالحِّسْ، وَمَشاعِرُ الإنسانَ

حَواسَّهُ التي يَخْـدَعُ بِها ويَنْخَدِعَ بِـها, وَالخِداعُ هُـوَ مَـرَضٌ وَبالٌ راجِـعٌ إلى

المُنافِِقِينَ فِي الدُنيا لا يَضُّر المُؤمِنِينَ,,

(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللـَّهُ مَرَضاً) فَوَصفَهُم اللـَّهُ بالمَرضِ وَهُوَ الكُفـرُ

وَالنِفاقُ لِكَوْنِهُما مانِعاً مِـن إدراكِهِم فَضائِلِ الدِينِ الذِي يُوقِيهِم شَـرَ العَـذابِ

كَصِفةِ المَرضُ المانِعِ لِلبَدَنِ الذِي لا يَنْفعَهُ دَواءٌ: ذلِكَ لِمَيْلِ نفُوسِهِم الفاسِدَةَ

مَيْلَ المَرَضِ مِـنَ الاعتِقاداتِ المُضِّرَّةِ التِي وَصَّفَها اللـَّهُ: وَقال (وَلَهُمْ عَذَابٌ

أَلِيمٌ) يَعنِي ألَّمُ العَذابِ بِحَقِهِم وَجَعاً شَدِيداً (بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) المُرادُ بالكِذبِ

التَّرغِيبُ وَالبَعْث: فكَذَبَتهُم أنفُسَهُم إذا مَنَّتـْهُم الأمانيَّ الفاسِدَةَ وَخَيَّلتْ إليهُم

مِـن الآمالِ ما لا يُـكاد يَكُـون فِعـْلاً وَعَمَلاً, لأنَّ الكاذِبَ يَعْلـمُ مَا يَقولَّـهُ كِـذِبٌ

وَالمُخْطِىءُ لاَ يَعلَمُ,,

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) تَفسِيرُنا (وَإِذَا قِيـلَ لَهُمْ) جاءَ مَعطُوفٌ

عَلى يَكذِبُونَ (لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) أيْ جنْسُها: وَالفسادُ ضِّدُ الصَلاح: أوْ

الإعتِـدالِ وَهُـوَ خـرُوجُ الشَيء عَـنْ حـالِ اسْتِقامَتِهِ، وَكانَ فَسـادُ المُنافِقِيـنَ

لِصالِـحِ المُشْركِينَ عَلى المُسْلِمينَ بإفـشاءِ أسْرارِهِم إليهِـم وَإغرائِهِم عَلـى

هَيْـجِ الحِرُوبِ وَالفِتَـنِ نَكابَـةً بالمُسْلِمينَ, وَكَيْـفَ فـي ذلِكَ يَصِحُ نِفاقَهُم مَـعَ

مُجاهَدَتِهِم بهذا القَوْل وَهُم في صِفُوفِ المُسْلِمِينَ: فَفِيهِ بابٌ وَهُـوَ, أنَ وَبالَ

خِداعَهُم راجِعٌ إليهِم وَاللهُ تَعالى لا يَخْفِيه شَيءٌ مِنْ نِفاقِهِم فَيَطْلِع نَبِيَّهُ مُحَمد

(ص) عَلى نِفاقِهِم مِـنْ حَيْثُ لا يَشْعِرُونَ فَيَفتَضِحُونَ في الدُنيا وَيَسْتَوْجِبُونَ

العِقاب في الآخِرَةِ,,

وَمعَ هـذا: كانَ المُنافِقونَ لَـمْ يُمَكِنَهُم أنْ يَسْجِدُوا مـَعَ المُسلِمِيـنَ كَـما نَطَّقَتْ

الأحادِيث بِذلِك، وَكَما إنَـهُ لَـمْ يَقتِلَهُم الرَسُول صَلى اللـَّهُ عَليهِ وَآلِهِ: لا خَوْفاً

وإنَما يَتلُو عَليْهُم آياتِ اللهِ مُبَيناتٍ عَسى أنْ يَهْتَدُون،,

وَفِي مَسْنَد حَدِيث حُذيْفَة بن اليَمان فِي أولئِكَ الأربَعَة عَشَر مُنافِقًا في غَزْوَةِ

تَبُوك الذِينَ هَمُّوا أنْ يَفتَكُوا برَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ في ظَلْماءِ اللَّيْل

عِندَ عَقَبَةٍ هُناك عَزَمُوا عَلى أنْ يَنفَرُوا بـهِ الناقَة لِيَسْقط عَنْها, فأوْحى اللـَّهُ

تَعالى إليـهِ أمْرهِم فأطْلَعَ عَلى ذِلِكَ حُذيفَة وَلَعَلَ الكَف عَـنْ قَتلِهِم كانَ لِمَدرَكٍ

مِنْ هذِهِ المَدارِكِ أو لِغيرِها,, وَاللهُ هُوَ العالِمُ هَل قِتِلُوا أمْ لا عَلى صِحَةِ هـذهِ

الروايَة (قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) بَلْ: يَنسِبُونَ الإصْلاح إلى فسادِهِم بأنهُمُ

المُؤمنُونَ أي قالُوا إنَما نَحنُ نَعمَلُ بالطاعَةِ لا بالمَعاصِي التِي لا تُرضِيَّ اللهَ

بمُداهِنَةِ الناس فَأنكَرُوا إدعائَهُم الفاسِد وَنَسَّبُـوا لَهُم مِنـهُ الصَلاح لأنفـُسِّهِم

عَناداً وإصْراراً عَلى ذِلكَ الفَسادِ: وَقالُوا نَحنُ لانُعادِي الكُفار وَلا المُؤمِنِينَ

(إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) فَلا يُصِيبَنا مِنْ دائِرَتِهِم بإكرائِهِمِ لَنا وَلا نَحنُ نَسُوئَهُم

بشَيءٍ مَهْما كانَتْ الغَلَبَة أيِّ مِنَ الفَرقَيْنِ كُفاراً كانُوا, أوْ مُؤْمِنُون,,

فَجَعَلَ اللهُ تَباركَ وتَعالى فِعِل هذِهِ الآيَة كَما سَلَكَ القـُرآن هـذا الأسْلـُوب عَلى

فِعلِ الأولى وَقالَ (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) لِلتَحذِيرِ دُونَ أنْ يُسْنَدَ

الفِعـلُ إلى فاعِلِهِ لأنَ مَصْدَر الإنذار يُعَبـِر عَن نَهِيِّ الفَسادِ في الأرضِ لِيَصِل

إلى أذهانِهِم بالقَولِ فتَمَ إنذارَهُم سَبَباً بِما صَوَّرُوا إفسادَهُم بِصُورَةِ الإصْلاحِ

فِي ألْسِنَتِهِم كذِباً كَما نَزَلَ بمثلِهِ قرآناً (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً)

(فاطرCool فرَدَّ اللـَّهُ تَعالى عَليهُم بأبْلَّغِ رَدٍ لِّما يُفِيدَهُم حَرف التَنبِيه بِما تَحَقَقَ

في قلُوبِهِم مِـنَ الفَسادِ بإفشائِهِم سِّـرِ المُؤْمِنِينَ إلى المُشْركِينَ, مُخْبِِراً نَبِّيَـهُ

لِّما فِيـهِ مِـنَ التَأكِيدِِ في تَعريفِ الخَبَـر عَنهُم: وَقال (أَلا إِنَّهُمْ هُـمُ الْمُفْسِدُونَ

وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) أي قَدمُوا شِعُورَهُم بِضَلالَتِهِم عَلى سَبيلِ الفسادِ لِنتِشارهِ

فِي الأرضِ عَلى سَبيلِ المُخْتَلِ إنَهُمُ المُصْلِحُونَ, وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى اللـَّهُ

عَليهِ وَآلِهِ: قالَ
(مَـنْ كَانَ لَـهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَـهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لِسَانَانِ

مِنْ نَارٍ (قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ) فِي اتِهامِهِم الجُهَلاءُ السُذَّج: وَكانَ

المُنافِقونَ يَصِفُونَ المُسْلِمِينَ بإيمانهِم لِلَّهِ جُهَلاء فَأطلَقُوا عَليهُم السُفهاءُ,,

وَإنَما قالُوا لا نَفْعَل كَما فَعَلُوا أصْحابَ مُحَمَدٍ، وَهذا القَوْل كانُوا يَقولُونَهُ فِيما

بَيْنَهُم، فأطلَّعَ اللهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ عَنْهُم بأنَ بَغْيَّ المُنافِقُونَ مَّنْ سَفِهَ الحَقَّ, أي

مَّنْ جَهَلَهُ: وَالسَفِيهُ هُوَ الذِي جَهَلَ نَفْسُهُ وَلَمْ يُفَكِر فِيها, وَفِي الكَلامِ مَحذُوفٍ

تَقدِيرُهُ إنما البَغيُّ فِعلٌ مَّنْ سَّفِهَ الحَقَّ,,

وَالسَّـفهُ في الأصْلِ: الخِفََّـةََ وَالطَّيْـشُ, كَما يُـقال: وَسَّفِـهَ فُلانٌ رَأيَـهُ إذا كانَ

مَضْطَّرباً لا اسْتِقامَةَ لَهُ, فَسَّفهُوا بالحَّقِ لِكَونِهِم يَرُونَهُ عَلى ما هُوَ عَليهِ مِنْ

الرُّجَحانِ العُـلا الذِي لا يُعلا عَليهِ (وَلَكِـنْ لا يَعْلَمُونَ) مَالحَّقُ وَالدِيـن, فهـذِهِ

هِيَّ عاقِبَـةُ النَفـس عَما كانَ ضّرَرُها أكْبَـرُ مِـنْ نَفعِها مِما تَمِيلُ إليها حِـذاق

السُوء الذِي يَحصَل فِيها مِنَ الآفاتِ بسَبَبِ المَعاصِي,, (واللهُ العالِم)



عزيري القارىء المُنتَدى لا يَسِع البَحث إنَهُ طَوِّيل
فإنَ هُناك تفسِيران للسيدِ الطَباطبائي والشيخ الطُوسي
إدخل عَلى هذين الرابطَين واكْمِل القراءَةَ:: وَشكْراً
http://sout-alshe3a-alna68.montadarabi.com/montada-f9/topic-t242.htm

http://sout-alshe3a-alna68.montadarabi.com/montada-f9/topic-t243.htm

مِـنْ شبَكَة جامِِع البـَيان في تفسِـير القـرآن

[size=25]لِلعَلامَـة المُحقِق الشـيخُ ألحجاري الرميثي[/size]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى