منتديات الكوثر
مرحبا بك عزيزي الزائر عرفنا بنفسك وأنهل معنا من نهر الكوثر, اذا لم يكن لديك حساب نتشرف بدعوتك لإنشائه


وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ: من تفاسير العَلامة الشيخ الحجاري الرميثي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ: من تفاسير العَلامة الشيخ الحجاري الرميثي

مُساهمة من طرف الشيخ الحجاري الرميثي في السبت يناير 01, 2011 9:27 am







وَاعلَم يا ابنَ آدَم, ما عِلمِي وَعلْمُكَ فِي سِّرِ هذا
القـُرآن مِن عِلْـمِ اللـَّه إلاَّ ما أخَـذَ هـذا العُصفُورُ
مِن هذا البَحرِ قَطْرَة بِمِنقارِه,,

والحَمدُ لِلهِ الذِي عَلَّمَني حَرفاً وَكُنتُ لا أملِكُ
قَبلَه, فَأنزَلَهُ بِقلَمِي مُبارَكاً لأتَصَدى بـهِ فِي
تَفسِير هـذا القـُرآن,,

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(فَوَجَدَا عَبْـداً مِـنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِـنْ
عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)(الكهف65)
سُورَة البَقرَة الجـِزء الأوَل مِن القرآن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ
مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)


تفسِير (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) البِشارَةُ هُـنا: هَـوَ الخَبَـرُ السَّار, فهُوَ

أخَصُ مِنَ الخَبَـرِ العام, وَالمَأمُور بالتَبْشِير النَبِّيُ مُحَمَد صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ, تَعظِيماً

لِشَأنِهِ وَتَفخِيماً لأمْرهِ, وَتَدعِيْماً لِرسالَتِه,,

وَالمُرادُ بالتَبْشِيرِ هُوَ الإبلاغُ المُعتَمَد بالعَطْفِ لِوَصْفِ ثَواب المُؤْمِنِينَ المَعطُوف عَلى

جَمَةِ وَصْفِ عِقاب الكافِرينَ حِينَ وَعَدَهُم اللهُ تَعالى بالعِقابِ العَظِيم, فَعَطَفَ اللهُ تَعالى

بِذِكْـرِ حالِ أوْلِيائِـهِ مِـنَ السُـعَداءِ المُؤْمِنِينَ الذِيـنَ صَدَّقـُوا إيمانَهُم بأعمالِهِم الصالِحَةِ

وَماجَمَعُوا بَيَّنَ التَصْدِيقِ بِدَعوَّةِ النَبِّي مُحَمَدٍ مِنْ فِعـلِ الطاعاتِ وَتَـرْكِ المَعاصِي, كَما

أشـارَ اللـَّهُ عَنهُم بالفِعلِ: وَقال (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وَهِيَّ مِـنَ الصِفاتِ الغالِبَـة التِـي

تَجْـري مَجْرى الحَسَنات،, وَالصالِحاتُ مِـنَ الأعمالِ ما سَـوَغَهُ الشَـرَع بعَطْفِ العَمَل

عَلى الإيمانِ مُلْحِقَةً بالحُكْمِ كَالبِناءِ عَلَيهِ,,

فَخاطَبَ اللـَّهُ نَبِيَـهُ أنْ يُبشِّـرَ بما يَسِّـرُ المُؤمِنِينَ وَيَشْرَح صُدُورَهُـم (أَنَّ لَهُـمْ جَـنَّاتٍ)

تَتَخَلَلَها الأنْهارُ الجاريَة تَنْسابُ تَحتَ أشْجارِها وَبَيْن قصُورِها لِيَتَعارَفونَ فِيها فَيَبْعَثُ

الله تَعالى عَليهُم رِيح الرَحمَة فَتَهِيجُ عَليْهُم المِسْك لِيَزدادُوا حُسْناً وَطِيباً,,

وَوَرَدَ فِي الحَدِيثِ الشَريف عَنْ الجَنَةِ (أنَ أنْهارَها تَجْرِي مِنْ غَيْرِ أخْدُود، وَجاءَ فِي

حَوْضِ الكَوْثَـرِ أنَ حافَتَيْه قَـبابَ اللُؤلُؤ المُجَوَف: وَلا مُـنافاةٌ بَيْنَهُما, وَطِينُها المِسْك

الأذفر, وحَصْباؤُها اللُؤلُؤ وَالجَوْهَر)

وَعَن أبي سَعِيد ألخُدَري قالَ سَمِعتُ رَسُول اللـَّهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِـهِ ( إنَ اللهَ أحـاطَ

حائِـطُ الجَنَةَ لبْنَـةٌ مِنْ ذَهَـبٍ، وَلبْنَـةٌ مِنْ فِضَـةٍ، ثـُمَ شَقَـقَ فِيها الأنْهارُ، وَغَـرَسَ فِيها

الأشْجارُ، فَلَّما نَظَّرَتْ المَلائِكَةُ إلى حُسْنِها وَزَهْرَتِها قالَتْ طُوباك مَنْزِل المِلُوك) وََقِيلََ

الجَناتُ ثَمان, وَفِي القُرآنِ الكَريم اكتَشَفنا سَبْعَةٌ بِسَبعِ دَرجاتٍ: أوْ سَبْع مَنازلٍِ وَبكُـلِ

دَرجـةٍ بتَفاوِّتِ أعمالِ العِـبادِ وَلِـكُلِ جَنـةٍ جَناتٍ: جَنَـةُ الفِردوسِ, وَجَنةُ عَـدَنِ, وَجَنَـةُ

النَعِيمِ وَدار الخُلْدِ, وَجنةُ المَأوى وَجنةُ دار السَلام, وَجَنة عِلِيُون,,

أوَلاً جَنةُ الفِردوسِ هُوَ كُلَّ بُسْتانِ فيهِ الكَرمُ وبتَكاثفِ أشْجارهِ سُمِيَّ فِردوسِ وَالجَمْعُ

فَرادِيسٌ, وَهِيَّ أعلا الجَناتِ مِنْ بَعـدِ جَنة, عِليِّينَ, وَأحسَنُ مَقاماً جَعَلَها اللـَّهُ لِلأنبياءِ

وَالصِديقِينَ, وَالشُهَداءِ, وَالصالِحِينَ,, وَالدَلِيـلُ كَما وَردَ بذلِكَ قـُرآناً (وَمَنْ يُطِعِ اللـَّهَ

وَالرَّسُـولَ فَأُولـَئِكَ مَـعَ الَّذِيـنَ أَنْعَـمَ اللـَّهُ عَلَيْهِـمْ مِـنَ النَّبِيِّيـنَ وَالصِّدِّيقِيـنَ وَالشُّهَـدَاءِ

وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً)(النساء:69)

ثانياً// جَنةُ عَدَن:: وَهِيَّ جَنـةُ إقامَةٍ بِمَكانِها أعَـدَّها اللـَّهُ تَعالى لِلمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِناتِ

وَبالمَعنى يُقال: عَدَنَ بالمَكانِ يَعْدِنُ عَدْناً إذا لَزِمَـهُ وَلَـمْ يَخرُجُ مِنـهُ, وَالدَلِيلُ هُـوَ كَما

جاءَ فِي قوْلِهِ تَعالى (وَعَـدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ

خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَـدْنٍ) (التوبة72) وَذكَـرَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ

عَليهِ وَآلِهِ الجَنَةَ وَقال (مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَةِ خَيرٌ مِنَ الدُنيا وَما فِيها)

ثالثاً/ جَنةُ النَعِيمِ:: وَباعتِقادِي إنَها مِـن وَرَثَـةِ إبراهيم خَلِيل اللـَّهِ, وَالإرثُ بِحَقِهِ هُـوَ

شَيءٌ لِغيرهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ الذِينَ يَنتَقِلُونَ مَعَهُ فِي جَنَةِ النَعِيمِ, وَكانَت الجَنَةُ فِي لِسانِ

إبراهِيم فِي مَعرَضِ المَدحِ حِيـنَ أسْمََّـعَ عَمُهُ آزَر بِدُعائِهِ: وَقال (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَـةِ

جَنَّةِ النَّعِيمِ)(الشعراء:85)

وَمَعنى جَنةُ النَعِيم: هيَّ نُعْمَةَ عَين, أي قُرَّة عَين يَعني أقَرَّ اللهُ عَينكَ بطاعتِكَ وَإتِّباعِ

أمْرِكَ يُقال نُعْمَة عَينٍ بالضَّم، ونُعْمَ عَينٍ، ونُعْمَى عَيْن, وَجَنَة النَعِيمُ وَعِلِيِّينَ بِمَنزلِةٍ

واحِدِة لا فرقَ بينهُما,,

رابِعاً// جَنةُ دار الخُلْدِ التِي وَعَدَّها اللـَّهُ تَعالى ثَـوْباً لِلمُتَقِينَ كَما جاءَ في نَظِيـر قوْلِهِ

(قـُلْ) يا مُحَمَد (أَذَلِكَ) سَعِيرُ جَهَنَمَ (خَيْرٌ) لَكُم (أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ

لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً)(الفرقان15) يَنْقلبُونَ إليها بِتَمْلِيكٍ لَهُم مِنَ اللهِ حَيْثُ ما يَشتَهُونَ

مِن ثِمارِها وَشَرابِها, فإنَ لَذَةَ طَعمَها لا تُفَضَّل ثَمَرَةٌ عَلى أخْرى فَجَمِيعُ ثَمَرها يَسِّـر

لَـهُ القَلب، وَيَسْتَحلِيه الذُّوْق وإنْ كانَ يَشْبَهُ بَعضَهُ بَعضاً في اللَّـوْنِ وَالرائِحَة: وَلكِـن

يَخْتَلِفُ في اللَّذَةِ وَالطَعمِ فإذا رِّزقُوا المُؤمِنُونَ مِنها ثَمَرَةً بَعدَ أخْرى ظَنُوا إنَها الثَمَرَةُ

الأولى كَما ذّكَرَ اللهُ عَنها: وَقال (وَأُتُوا بِـهِ مُتَشَابِهاً)

خامِساً/ جَنةُ المَأوى جَعَلَها اللهُ لِلصالِحِينَ: صَلاحُ اسْمُ عَلَم, يَجُوز أنْ يَكُونَ مِنْ الصِلْحِ

كَما جاءَ فِي قولِهِ (أَمَّا الَّذِينَ آمَنـُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى)السجدة19)

المُؤْمِنُ الصالِحُ مِنهُ مُصْلِحٌ لِنَفسِهِ, وَمُصْلِحٌ لِنَفسِهِ وَلِغَيرهِ (ثَمَرَاتُ كُـلِّ شَيْءٍ) يَعني

الإيمانُ باللهِ تَعالى يَجتَمِعُ فِيهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ثَمَراتٍ وَالعَمَلُ الصالِحُ يُأخَذُ بثَمَرَةِ لِسانِ

المُصْلِح لِغَيرهِ: أي بِطَرَفِهِ,,

سادِساً// جَنـَةُ دار السَلام: فَأطْلِقَ عَليها لأنَها دارُ السَلامَةَ مِـنْ الآفاتِ, وَاللـَّهُ تَعالى

هُوَ السَلامُ: ومَعْناهُ سَلامَتُهُ مِما يُلْحِقَ الخَلْقَ مِنَ العَيْبِ وَالفَناءِ,,

وَالسَلامُ فِي الأصْل السَلامَةُ, يُقال سِلـمَ يَسْلَـمُ سَلامَةً وسَلاماً, يَعنِي مَـنْ يَدْخُـلَ بَيتـهِ

بسَلامٍ: أرادَ أنْ يَلْزَمَ اللهُ بَيتَهُ طَلَباً لِلسَلامَةِ مِنَ الفِتَنِ وَرَغبَةٍ فِي العُزلَّةِ, فأوْعَدَ اللـَّهُ

المُؤْمِنِينَ بأنَ (لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(الأنعام127)

فَإنَ التَّوَكُـلَ وَالتَّسْلِيمُ إلى اللَّهِ, وَالصَبـرُ عَلى ما يُبْتَلـى بـهِ العَبـْد المُؤْمِن,, وَالتَّوكِّـلُ

وَالصَبرُ هُما دَرجَةً عالِيَةً وَراءِ مُبَاشَرَةِ الأسْبابِ التِي تَجْعَلَهُ فِي دارِ السَلامِ كَما وََرَدَ

بِمَدحِهِم قرآناً: وَقال (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)(الرَعد:24)

سابعاً// جَنة عِلِّيُونَ: أي كُـلُّ مَـنْ سَعى مُجِّـداً في طَلـبِ الآخِرَةِ أتََتـهُ الجَنَةٌ (رَاضِيَةٌ)

بِعَمَلِهِ وَهُـوَ (فِي جَنَّـةٍ عَالِيَـةٍ) فِي شَأنِها وَشَرَفِها: أرادَ اللـَّهُ تَعالى بِها أعْلَى الأمْكِنَةَ

وَأشْرَفَ المرَاتِب لأنَّ أهْلَ عِلِّيِّينَ لَيتَراءَوْنَ أهْلَ الجَنانِ كَما تَرَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرّيَّ في

أُفُقِ السَماءِ, وَالجَنةُ دَارُ عِليِّينَ مِنَ الاجْتِنانِ وَهُـوَ السِّترُ لِتَكَاثُفِ أشْجارِها وَتَظْلِيلِها

بالتِفَافِ أغصَانِها، وَسُمِّيَتْ بالجَنَّةِ وَهِيَّ المَرَّةَ الواحِدَةَ مِنْ مَصْدَرِ جَنَّهُ جَنًّا إذا سَتَرهُ

لِكونِها سَتْرةٌ واحِدةٌ لِشدَّةِ التِفَافِها وَإظْلالِها, وَجَنَةُ عِلِيِّينَ وَالنَعِيم بِمَنزلَةٍ واحِدَةٍ كَما

(لا تَسْمَعُ فِيهَا) أي: لا تَسمعْ نَفسَاً (لاغِيَةً) كَحالِ الدُنيا فِي سُقوطِ الإثـْمِ عَنْ الحالِفِ

إذا كَفَّرَ يَمِينََهُ يُقال: لََغَا الإنسانُ يَلْغُو وَلَغَى يَلْغِي إذا تكَلَّمَ بِكَلِمَةِ ذاتَ لَغـْوٍٍِّ وَهُوَ الإثم,,

وَلَمْ يَترك اللهُ تَعالى وَصْف الجَنَةِ لِلمُؤمِنِينَ حَتى: قالَ (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) بَـلْ

تَجْرى الأنهارُ مِـنْ خِلالِ أشْجارِها وَقصُورِها, أنْـهارَ ماءٍ, وَأنْهارَ لَّبَنٍ, وَأنهارَ خَمْـر

وَأنهارَ عَسَلٍ, كَذلِكَ (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ) مِياهٌ عذبَـةٌ وَهِيَّ (عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً)

صافِيَةً نَقِيَةً (فِيهَا سُـرُرٌ مَرْفُوعَةٌ) أي مُرتَفِعَةُ السُمْك وجَمِيلَةٌ (وَأَكْـوَابٌ مَوْضُوعَةٌ)

أي: أقداحٌ بَيْنَ أيْدِهِم, أو مَوْضُوعَةٌ عَلى حافاتِ العِيُونِ الجاريَةِ,,

(وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ) أي وَسائِدٌ مَصْفُوفةٌ بَعضُها إلى بَعضٍ, جَمْعُ نـُمْرقََةٌ: كأنَكَ تَقول

اشْتَرَيْتُ نُمْرِقةٌ, أي وِسادَةٌ، وَهِيَ بضَمِ النُون وَجمعُها نَمارِقُ,,

(وَزَرَابِيُّ مَبْثـُوثَةٌ) وَهيَّ البُسُطُ الفاخِرَةُ العَريضَة الكَبيرَةُ, أوْ هِـيَّ الطَنافِسُ التِي لَها

خَمْـلٌ بِصِبْغَتِها وَألوَانِها (مَبْثـُوثَةٌ) مَبسُوطةٌ لاسْتِخدامِها, لأنَ القـُرآنَ يُثَبِتُ لـَنا بَيْـنَ

الأشْياءِ العِلِيَةِ وَالمَعلُولِيَةِ وَبتَصْدِيقِ البَعض عَلى البَعضِ مِما يَسْنِـدُ الأمْـر فِـي الكُـلِّ

إلى اللهِ فيَسْتَنتِجُ مِنهُ الآيات المُتَشابِهَة على ذاتِ وجُوهٍ بِتَمامِ مَعنى الكَلِمَة,,

وَعَن رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِـهِ: قال (ألا هَـلْ مُشمر لِلجَنةِ فإنَ الجَنـةَ لا خَطـرَ

لَها، هِيَّ وَرَبُّ الكَعبَةَ نورٌ يَتَلألأ، وَرَيْحانَةٌ تَـزْهر، وَقصْـرٌ مُشَيد، وَنَهْرٌ مطرد وَثَمَرَةٌ

نَضِيجَة، وَزَوْجَةٌ حَسناءٌ جِمِيلَة، وَحِـلَّلٌ كَثِيرَة، وَمَـقامٌ فِـي أبَـدٍ فِي فاكِهَةِ دارٍ سَلِيمَة

وَفاكِهَةٌ خَضْرَةٌ وَخيرَة وَنِعمَة، في مَحَلَةِ عالِيَة بهِيَة)

(قَالُوا هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتـُوا بِهِ مُتَشَابِهاً) بَـلْ: وَجَـدُوا فِي الجَنةِ غيـرُ الذِي

عَرَفوه مِـنْ ثمارِها وَبمخْتَلَّّف ِأنواعِـهِ: كَما هُـوَ فِـي قولِـهِ تَعالى (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِـهَةٍ

وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ)الطور22) دَلالَةٌ عَلى بَيانِ تَمَّتَعاتِهِم ولَذاتِهِم مِما تَرغَبُ أنفِسِهِم

مِنَ الطَعامِ: والمِدادُ مَصدرٌ كالَمَددِ, يُقال مَدَدتُ الشَيءَ مَداً ومِداداً وَهُـوَ ما يُكَثـر بـهِ

ويُزادُ مِن النَعِيمِ دائِمٌ غيرُ مُنقَطِعٍ (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ) مِنَ الحُورِ العِين (مُطَهَّرَةٌ) في

الأبْـدانِ وَالأخْلاق وَالأفعالِ مِنَ الدَنَـَسِ, وَالنَجاساتِ كَالبَـوْلِ وَالغائِطِ وَسائِـرِ الأقـذارِ

وَالحَيْض, كَما رَوِّيَّ عَنْ جابِر بنِ عَبـدِ اللهِ الأنصاري رُضوان اللهِ عَلَيهِ, قالَ سَمِّعتُ

رَسُول اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: إذ يَقُـول (أهْـلُ الجَنَةِ يَأكِلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَلا يَبُولُونَ

وَلا يَتَغوَطُونَ وَلايَمْتَخِطُونَ وَلا يَبْزقُونَ يَلْهَمُونَ الحَمْد وَالتَسْبيح كَما يَلْهَمُونَ النَفس

طَعامَهُم جَشاء, وَرَشحٌ كَرَشحِ المِسْكِ)

وَالأصلُ فِـي الزَّوْجِ الصِّنف وَالنَّوع مِـنْ كُلِّ شَيءٍ, وَكُـلَّ شَيئَينٍ مُقْتَرِنَين شَكَلَيْنِ كانا

فهُما زَوْجان (وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الخُلْد هُـوَ اسمٌ مِـنْ أسْماءِ الجَنَةِ التِي فِيها ماكِثونَ

أبَداً, لا يُفْنونَ وَلا يَخْرجُون,,

وَفِي جَنَةِ الخُلْدِ (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ)(الواقعة:17) فِي حَدِيثِ الإمام عَلِي

عَليهِ السَلام يَـذُمُّ الدُنيا: وَقالَ (مَنْ دَّانى لَها وَأَخْلـَدَ إِليها ورَكَـنَ إِليها وَلَزَمَها) يَعني

لَيْسَ لَهُ النَصِيب بالدارِ الأخْرى,, (انتَهى تَفسِير العَلامة الشَيخُ ألحَجاري)


( نقدمُ لكُم تَفسِير العَلامَة المُحقِق الجَلِيل السَـيد عَبـد الله السَيد شُــبَّر

المَطبُوع في دارِ الفرَزدق لآيَةِ 25 البَقرَة مُقارَنَةً بتَفسِيرِنا وَكَما يَلي)

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا)
تَحتَ أشْجارِها أوْ مَساكِنِها (الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا) مِنْ تَحتِ الجَناتِ (مِـنْ ثَمَرَةٍ
رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) في الدُنيا, فأسْماءَهُ كَأسْمائِهِ وَلكِن فِي الغايَةِ
اللَّطافَةِ وَالطِّيبِ واللَّذةِ, غيرُ مُستَحِيلٍ إليهِ ثِمار الدُنيا (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً) يَشبَهُ
بَعضهُ بَعضاً بأنَها كُلَها خِيار وَبأنَها مُتَفقات الألوان مُختَلِفات الطعُوم (وَلَهُمْ فِيهَا
أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) مِنْ أنواعِ الأقذارِ وَالمَكارِه (وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وَبِهِ يَتِم النِعمَة لأنَ
خَوفَ الانتِقاصُ يَغص النِعمَةَ,, انتَهى تَفسِير السَيد شُبر


((تفسير القرآن لِسيد آية الله العُظمى محمد الحُسيني الشيرازي))

تفسير (وَبَشِّرِ) يا رسول الله (الَّذِين آمَنُواْ) بقلوبهم وألسنتهم (وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ)
بجوارحهم (أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) الجنة باعتبار كونها بستانا ذات
أشجار ونخيل، تكون أرضها من تحتها، فالأنهار الجارية من تحت الجنة على
أرضها (كُلَّمَا رُزِقُواْ) أي رزق المؤمنين (مِنْهَا) أي من الجنات (مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً) بأن
أتى لهم بفاكهة وثمرة (قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ) فإنهم يألفون تلك الثمار لما
رأوا منها في الدنيا، وليسوا كأصحاب الجحيم الذين لا يألفون طعامهم الذي من
ضريع ولا شرابهم الذي من حميم (وَأُتُواْ بِهِ) أي بذلك الرزق (مُتَشَابِهاً) يشبه
بعضه بعضاً في الجودة والجدة لا كثمار الدنيا (وَلَهُمْ فِيهَا) أي في الجنات ( أَزْوَاجٌ
مُّطَهَّرَةٌ) من القذارات الخلقية كالأوساخ والدماء والقذارات الخلقية كالسب والشتم
والحسد ونحوها (وَهُمْ فِيهَا) أي في تلك الجنات (خَالِدُونَ) أبداً لا يموتون ولا
يتحولون عنها..
انتهى تفسير آية الله العُظمى محمد الحُسيني الشيرازي

افتح هذا الرابط وشاهد تفسير الشيرازي الذي نقلناهُ لكُم بأمانةٍ

http://www.holyquran.net/tafseer/taqreeb/index.html

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى