منتديات الكوثر
مرحبا بك عزيزي الزائر عرفنا بنفسك وأنهل معنا من نهر الكوثر, اذا لم يكن لديك حساب نتشرف بدعوتك لإنشائه


دفن البضعة الطاهرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دفن البضعة الطاهرة

مُساهمة من طرف المشرف العام في السبت مايو 09, 2009 5:08 am

التشييع والدفن ارتفعت أصوات البكاء من بيت علي فصاح أهل المدينة صيحة واحدة ، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعزع لها ، وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي ، وهو جالس ، والحسن والحسين بين يديه يبكيان ، وخرجت أم كلثوم ، وهي تقول : يا أبتاه يا رسول الله ، الآن فقدناك حقا لا لقاء بعده أبدا . واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون ، وينتظرون خروج الجنازة ليصلوا عليها ، وخرج أبو ذر ، وقال : انصرفوا فإن ابنة رسول الله قد أخر إخراجها في العشية .
وأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا ، ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله .
ولكن عليا غسلها وكفنها هو وأسماء في تلك الليلة ثم نادى : يا أم كلثوم ، يا زينب ، يا حسن ، يا حسين ، هلموا تزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء والجنة ، وبعد قليل نحاهم أمير المؤمنين عنها .
ثم صلى علي على الجنازة ، وشيعها والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة والعباس وابنة الفضل .
فلما هدأت الأصوات ونامت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها أمير المؤمنين ودفنها سرا وأهال عليها التراب ، والمشيعون من حوله يترقبون لئلا يعرف القوم ، ويمنعهم المنافقون ، فدفنوها وعفوا تراب قبرها . وقوف الإمام على قبرها انتهت مراسم الدفن بسرعة خوفا من انكشاف أمرهم وهجوم القوم عليهم ، فلما نفض الإمام يده من تراب القبر هاج به الحزن لفقد بضعة الرسول التي تذكر به ، وزوجته الودود التي عاشت معه الصفا والطهارة والتضحية ، وتحملت من أجله الأهوال والصعاب فواغوثاه . . . من هظمها . . من آلامها . . . من تصدع قلبها . . . وا غوثاه من كسر ضلعها . . . واسوداد عضدها . . . وإسقاط جنينها . . . ولكن . لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الممات قليل وإن افتقادي فاطم بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل فأرسل دموعه على خديه ، وحول وجهه إلى قبر رسول الله فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك ، والبائنة في الثرى ببقعتك ، المختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل - يا رسول الله عن صفيتك صبري وضعف عن سيدة النساء تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بسنتك ، والحزن الذي حل بي لفراقك ، موضع التعزي ، ولقد وسدتك في ملحودة قبرك ، بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمضتك بيدي وتوليت أمرك بنفسي . نعم ، وفي كتاب الله أنعم القبول ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول الله . أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج ، سرعان ما فرق الله ( بيننا ) ، وإلى الله أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك علي ، وعلى هضمها حقها ، فاستخبرها الحال ، فكم من عليل معتلج بصدرها ، لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ، ويحكم الله وهو خير الحاكمين . سلام عليك يا رسول الله ، سلام مودع لا سئم ولا قال ، فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين ، الصبر أيمن وأجمل . ولولا غلبة المستولين علينا ، لجعلت المقام عند قبرك لزاما ، وللبثت عنده معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية ، فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، ويهتضم حقها قهرا ، ويمنع إرثها جهرا ، ولم يطل العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، فإلى الله - يا رسول الله - المشتكى وفيك أجمل العزاء ، فصلوات الله عليها ورحمة الله وبركاته .
وروي أن عليا سوى قبرها مع الأرض مستويا ، وقيل : سوى حواليها قبورا مزورة سبعة حتى لا يعرف أحد قبرها ، وروي أنه رش أربعين قبرا حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور خوفا من الأعداء .
فلما أصبح الناس أقبل عمر وأبو بكر والناس يريدون الصلاة على فاطمة . فقال المقداد : قد دفنا فاطمة البارحة . فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك ، أنهم سيفعلون ؟ قال العباس : إنها أوصت أن لا تصليا عليها . فقال عمر : لا تتركون - بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبدا ، إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب ، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها ، فقال علي : والله لو رمت ذاك لا رجحت إليك يمينك ، لئن سللت سيفي لا أغمدته دون إزهاق روحك ، فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا إذا حلف صدق .
تاريخ استشهادها لا شك أن استشهادها كان في السنة الحادية عشر من الهجرة - ظاهرا - لأن النبي حج حجة الوداع في السنة العاشرة وتوفي في أوائل السنة الحادية عشر ، واتفق المؤرخون والكتاب على أن فاطمة عاشت بعد أبيها أقل من سنة ، إلا أنهم اختلفوا في يوم وشهر وفاتها اختلافا شديدا ، فروى المعروف بالدلائل عن أبي بصير ، عن الصادق قبضت في جمادي الآخرة ، يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة . وبه صرح المفيد في المسار ، وفي المصباح ، ونسبه الإقبال إلى جماعة ، فقال : روينا عن جماعة من أصحابنا ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف ، أن استشهاد فاطمة كانت يوم ثالث جمادي الآخرة ، وعن ابن همام ، قال : روي لعشر بقين منه . وعن الكشف قيل : لثلاث ليال من شهر رمضان . ونقل عن العاصمي بإسناده عن محمد بن عمر .
ونقل المصباح ، عن ابن عياش أنه في اليوم الحادي والعشرين من رجب . وبعضهم لم يعين يومه ، لكن قالوا بعيشها بعد النبي بمدة واختلفوا .
قال أبو الفرج فالمكثر يقول : ثمانية أشهر ، والمقلل : أربعين يوما . إلا أن الثابت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنها توفيت بعده بثلاثة أشهر .
حدثني بذلك الحسن بن علي ، عن الحارث ، عن ابن سعيد ، عن الواقدي ، عن عمرو بن دينار ، عنه . قلت : نقل الثلاثة أشهر ، الكشف عن كتاب الذرية للدولابي عن رجاله ، وعن ابن شهاب الزهري ستة أشهر .
وقال ابن قتيبة : مائة يوم بعده .
وقال الكشف ، عن الباقر : خمس وتسعين ليلة . وروى الاحتجاج ( 5 ) عن كتاب سليم : أربعين يوما . وقال الكليني: خمس وسبعون يوما .
ورواه ابن الخشاب ، عن شيوخه ، عن الباقر . وبه قال في عيوم المعجزات ، ورواه الكليني صحيحا في خبرين عن الصادق . سند أحدهما : أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي محبوب ، عن ابن رباب ، عن أبي عبيدة ، عنه . والآخر : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن هشام بن سالم ، عنه .
وفي خبر حسن وصحيح سنده علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عنه . ويمكن تأويل خمسة وسبعين في الثلاثة بكونه محرف خمسة وتسعين ، حتى ينطبق على الخبر الدال على كونه في ثالث جمادي الآخرة ، مع كون وفاة النبي في الثامن والعشرين من صفر ، وينطبق على خبر ثلاثة أشهر بحمله على التسامح في الكمية الزائدة . ويشهد له ما قاله الكشف عن الباقر خمس وتسعين إن صحت النسخة لكن وقوع التحريف في أخبار ثلاثة مشكل ، مع عدم ثبوت كون وفاته في الثامن والعشرين من صفر ، بل عرفت قول كثير بكونه الثاني عشر من ربيع الأول من أن الخبر الخامس من أربعين أبي نعيم في أخبار المهدي الذي نقله الكشف ، قال علي : لم تبقى فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوما ، حتى ألحقها الله به . لكن الكلام في ثبوت عدد صفر ، وإلا فالتحريف للتشابه الخطي ولو في أكثر غير بعيد .

السلام على المخفي قبرها
السلام على الصديقه فاطمة الزهراء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى