منتديات الكوثر
مرحبا بك عزيزي الزائر عرفنا بنفسك وأنهل معنا من نهر الكوثر, اذا لم يكن لديك حساب نتشرف بدعوتك لإنشائه


تفسير الشيخ الحجاري لدعاء كُميل: اللّهُمَّ اغفِر لِي الذُّنُوبَ التي تُنزلُ النِّقم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير الشيخ الحجاري لدعاء كُميل: اللّهُمَّ اغفِر لِي الذُّنُوبَ التي تُنزلُ النِّقم

مُساهمة من طرف الشيخ الحجاري الرميثي في الخميس أبريل 17, 2014 12:35 am

[size=32][/size]


أكثرُ الناس يَتساءَلُونَ عَن مَعنى القوْل فِي دُعاءِ كُمَيل
(اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ)



أقول: رُبَما أرادَ الإمام عليّ عَليهِ السَلام أنْ يُبيِّنَ في دُعائِهِ مَعرفَتَهُ باللهِ عَزَّ وَجَل لِيتَعِظَ بِهِ المُسِيئُونَ بالمَغفِرَة!!
وَكما نَحنُ نعلَم إنَ اللهَ سُبْحانهُ لا ينتقِمَ بسهُولةٍ مِن عَبدهِ في اسْتِعجالِ أمْر العقوبةِ كما يَنتقمَ البشَرُ عندَما يَعجَز من خصْمِه, وهذا الإنتقامُ من صِفةِ البشَر الضَعِيف الذِي يَخاف الفوْت أينتقِمَ مِنهُ الخَصم فيَنتقِم مِنهُ بسرعَةٍ قبلَ أن يقعَ عليهِ الإنتقام مِنهُ,,



ولهذا قدَمَ الإنسانُ المُذنِب الدُعاءَ لأنهُ عاجزٌ ضَعيفٌ أمامَ الله أن يُنزلَ مِن مُصيبةٍ بِهِ كَما يَتصَور الحُكمَ في قولِهِ تعالى (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) بَل إنَ اللهَ عزَ وجَل يَرى في هذا الانتِقام تمام الحِكمَة والمَصلحَة لِعبادِهِ المُجْرمِينَ فيُمْهِلهُم رُوَيداً فإن لمْ يَتوبُوا فلاَ مُحالَ أن يُعذبهُم الله في الدُنيا قبلَ عَذابِ الآخرةِ, والعِقابُ بدِيهيٌ كَما نحنُ نراهُ نازلاً في المُجرمِينَ!!



والفرقُ بينَ الإنتقامِ والعَذاب هوَ الفرْقُ بينَ الدُنيا والآخِرَة, فالدُنيا ذات الذنُوب التي تُوجِب الإنتقام: أمَّا الآخِرَة هِيَ حياةٌ بَلا مَوتٍ تكْشِفُ الذنُوبَ التي تُوجِب العَذاب؟؟ ولهذا قالَ اللهُ سُبْحانَهُ وتَعالى في سُورةِ (طه) (إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى)(74) بلْ أنَ جَهنمَ لا يَمُوت فِيها المُذنِب لِيسْتريح ولا يَحيى بمَا يِتصَور بعدَمِها أنْ يخرُجَ مِنها؟



ونحنُ نعلَم أن الشِركَ والنِفاقَ وقَتلَ النَفس المُؤمِنَة مِن مُوجباتِ الخِلُود في جَهَنمَ ! وبالتالي فإنَ مِن مُوجباتِ نِزُول النِقمَة بما يَقوم الإنسان بالذَنبِ مُتحدِياً جاهِراً في عِصيانِهِ فيَنزل الله بِهِ استِئصال عَذاب التَنكِيلَ في حَياتِهِ قبلَ عذابِ الآخَرَةِ, ولِهذا قدَمَ الإنسانُ الدُعاءَ خَوْفاً من نِزُولِ النِقَمِ بهِ كَونهُ راجِياَ في دُعائِهِ وَلكِنهُ مُتأمِلاً يَوْماً ما أنْ يَتوبَ إلى اللهِ تعالى فرَفعَ اللهُ نزُولَ العَذاب عَنهُ فَعَلِمَ إنهُ سَوفَ يَتُوب وَإلاَّ قد نَزَلَ بِهِ الإنتقام وَصارَ عِبرَةً لِغيرهِ كَما قالَ رَبُكَ في مُحكَمِ كِتابِهِ الكريم (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ) أي تَذكِرةً واتِعاظاً (لِأُولِي الْأَلْبَابِ) وَهُم أصْحابُ العقولِ السالِمَة كَي لاَ يَصدُها عَنِ اللهِ سُبْحانهُ وتَعالى مِنْ عِبَرٍ كَما تَعمَدَ أهْل الجَهْل حَتى نزَلَ بِهِم العَذاب!! وَفي آيةٍ أخرى قالَ عزَّ مَن قال (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)(الحاقة) أيْ لِنَجعَلَ تِلكَ الأفعالِ السَيئَةِ بِنزُولِ العَذابِ بِما تَبْوَءَ بِها المُسِيئُونَ فِي حَياتِهِم هِيَ تَذكِرَةً (وَتَعِيَهَا) آذان المُؤمنُونَ الواعِية التِي مِن شَأنِها أن تَعِي ما سَمَعَت مِنَ الحَقِّ المُبين,,



وبمَا أنَ التَّوْبَةُ هِيَ الرِجُوع عَنْ الذنبِ, وَالتَوابُ هُوَ اللهُ الذِي تابَ عَلى عَبدِهِ, ونحنُ نعلَم بأنَ المَغفِرَةَ هِيَّ مِيزانٌ بيدِ الإنسان أنْ يَرفعَ دَرجات حَسناتَهُ لِيمسَحَ بِهِ سَيئاته عَمَّا سَلَف وإلاَّ لَمْ تَكُن مَغفِرَةً دُونَ تَوبَةٍ إذا ما لَم يَلْحَقُها بِعَملٍ صالِحٍ جديدٍ,,



وَالمُرادُ عَن مَعنى الذِنُوب إنمَا لَيسَ لكُلِّ ذنبٍ يُغفَر إذا ما لَمْ يُبَدَل الذَنب بحَسناتٍ مَعَ حَمْلِ الأحوال الجَميلَةِ بالمَعاصِي كَمَا جاءَ في التَنزيل (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ) كَما غيَرَ آدَم عَليهِ السَلام ذنبَهُ بتَركِ الأوْلى بَحسناتٍ, فَعصْيانُ آدَم هُوَ لَيْسَ كَعصْيانِ الفاعِل الأثِيم حِينَ سَألَهُ جُبرائِيل وَذكَرَهُ بِقَولِ الله تَعالى عَنْ مَكيدَةِ إبليسَ وَما نَهاهُ عَنهُ وَقال (إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ)(طه: 117)



وَدَلِيلِي أقول: أنَ هبُوطَ آدمُ وَحَواءُ أمْرٌ تَكْوِّينِيٌّ مُخَطَطٌ بِعِلْمِهِ تَعالى تابِِعٌ لإقتِرابِهِما مِنَ الشَجرَةِ لِتَنفيذِ إرادَّتِهِ تَعالى أنْ يُبَلِغَ الخَلْقُ فِي مَتابَتِهِ إنَهُ هُوَ التَوابُ الرَحِيمُ لِيَنتَفِعَ بِها العاصِي إذا عَصى, وَالمُذنِبُ إذا أذنَّبَ, فَلَوْلاّ حَدُوث تِلكَ التَوبَةِ عَلى آدَم لَّما أتابَ اللهُ عَلى عِبادِهِ فِي الدُنيا قَبْلَ وقُوعِ مَغفِرَتِهِ فِي الآخِرَةِ,,



فرَدَ آدمُ عَلى جُبرائِيِلَ: وَقال ألَيْسَ هُوَ عِزازيلُ المُسَّمى بإبلِيس مِنْ صِفُوفِ المَلائِكَةِ المُقَرَبينَ قَد حَلَّفَ لِي باللهِ العَزيز الحَكِيم إنَهُ ناصِحٌ لِي أنْ لا يَضُرَنِي عِصيانٌ وَقالَ (يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى)(طه:120) فَمَّا ظَننْتُ أنَ هُناكَ أحَدٌ مِنكُم أوْ مَعَكُم يُقسِمُ لِي باللهِ كاذِباً وَهُوَ يُسَبِحُ وَيُقِدِسُ اللهَ تَعالى فَدَنوْتُ مِنْ تِلْكَ الشَجَرَةِ وَأَكَلْتُ مِنْها لأُخْلِدَ فِي الجَنَةِ كَمَّا وَرَدَ ذلِكَ فِي قوْلِهِ تَعالى (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)(الأعراف:21) فنزَلَ حُكْمُ اللهَ بآدَم وزوجَتِه: وقال (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)(طه:121)



وَبالتالِي أقُول فلْيَنتَبِهَ المُفَسِرُونَ بأنَ حُكْمَ المَعصِيَةُ فِي آدَم قََد أسْتُأنِفَ بِحُكْمِ عِلْمِ الغَيْب بآيَةٍ أخْرى أسْتَشْهِدُ بِها مِنْ باطِنِ القُرآنَِ بأنَ اللَّهَ تَعالى قَََََد أخْبَرَ آدَم بعُذرِهِ عَنْ مَعصِيَتِهِ وَقال (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (طه115) أيْ: لَمْ يَجِد اللهَ تَعالى عَلى آدَم مُخالَفَةً فِي قَلْبهِ يَعزِمُ بٍِها بِعصْيانِهِ بَعدَ أنْ نَسِيَّ عّمَّا نَهاهُ عَن تِلكَ الشجرَة, فعُصْيانَهُ أكْثرُ دَلالَةً تُبَرِرهُ مِنَ الإثمِ ذلِكَ لِوقُوعِ النِسْيان فِيه لِكَوْنَهُ اغتَرَ بِقَسَّمِ إِبلِيس لاَّ بِعداوَّتِهِ لَهُ فصَدَقَهُ وَأكَلَ مِنَ الشَجَرَةِ المُنْهِيَّ عَنها وَمَّا عَهَدَ اللهُ إِلَيهِ مِنْ ذلِكَ بقوْلِهِ بالحَذرِ مِنْ إبلِيسَ اللَّعِين؟؟



فلاّبُدَ أنْ يَكُونَ الإنسانُ صادِقاً بِفِعلِهِ وَقولِهِ وَأفكارهِ لأنَ كُلَّ حَياتِهِ تُبْنى بِصِدقٍ, فإذا كانَ ألإنسانُ صادِقاً بقوْلِهِ وَلمْ يَكُنْ صادِقاً بفِعلِهِ لاّ يُسَمى صِدِيقاً, لأنَهُ بالفِعلِ كَذَب, فلابُدَ لِلفِعلِ أنْ يُطابقَ العَقِيدَةُ, فالعَقِيدَةُ إذا كانَت صادِقةٌ وَالعَملُ إنـَهُ عَمَلٌ شَيْطانِي هُنا وَقَعَ التَناقض وَصارَ كِـذبٌ عَمَلِي فَلابُدَ أنْ يكُونَ توافِقٌ وَتَواطأ بَينَ القلبِ وَالعَمَلِ وَهذا ما يَحصَل بالعِبادَةِ الكَثِيرةِ إذا كانََ العَبدُ فِي أشَدِ وَطْئاً وَأقومُ قِيلا: يَعنِي أشَدُ تَوافقاً بَينَ القلبِ وَاللِّسانِ,,



أمَّا الذنُوب التي تُغفِر فِي الدُنيا عندَ وجُودِ الداعِي رَبَّهُ هِيَّ ذنُوب السِّر التِي فَعلَها الإنسانُ عِندَما يَنظِر إلى أشياءٍ مُحرَمَةٍ دُونَ أنْ يُجاهِرَ بَها لِغيْرِهِ, مَثلاً يَسْتَعمِل العادَة السِرِيَة خَلْوَةً لا يَعلَمَ بِهِ أحَدٌ إلاَّ الله, أوْ يَنظِر إلى فِلْمٍ مُحرَمٍ فِي جَوْفِ اللَّيل هذا مِن أقرَبِ الذنُوب لِلمَغفِرَة إذا سْتحصَلَ بِها الدُعاء وإنْ كانَ ذنبَهُ ذنباً ولكِن لمْ يَهتِك حُرْمَةَ أحَدٍ مِنَ الناس، وإنْ كانَ الإنسان هُوَ الَسَببُ فِي انحِرافِ إنسانٍ آخَر وإذا بآلافٍ الناس هُم مُنحرفونَ بسَّببهِ, وفي الحَدِيث (وَمَن سَنَّ فِي الإسْلام سُنةً سَيئَة كانَ عليهِ وزرَها وَوزر مَن عَملَ بها مِن بعدِهِ، مِن غيرِ أنْ يَنقِصَ مِن أوزارهِم شَيء) فلاَ بُدَّ أنْ ينزِلَ الله بِهِ العَذاب في الدُنيا قَبَلَ عذابِ الآخِرَةِ ليَكُونَ عِبرَةً لِمَنْ يَتَعِظ!



وأكبرُ الذنُوب التِي تَحبِس الدُعاء وتُوجِب الانتِقام بفاعِلِها وَهِيَ التِي لا تُغفَر كَونَها دُونَ الشِركِ ويُوجِب لِصاحِبِها الخَلودَ في جَهنمَ بسَببِ القتلِ المُتعَمِد: وقولَهُ تَعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)



أمَّا طَبيعَة العاصِي مَعَ طبيعَةِ الذنُوبِ التِي تَهتِك العُصَم وَهِيَ هَتكُ عُصمَة الغَيْر بكَشفِ عِيُوبهِ وََفضْحِ سِرِهِ لِغيرهِ وهذهِ مِنْ أسْوأِ الذنُوبِ وأقبَحها التِي تُعَجِل العِقُوبَة فِي الدُنيا إذا ما لَمْ تُغفر مِنْ قِبَلِ المَهتُوكِ عِرْضَهُ بالغِيبَةِ والنمِيمَةِ وَهُمَا الهَمْزُ فِي الغَيْبِ واللَّمْزُ فِي الحِضُور كَمَا جاءَ بِقوْلِ رَبّكَ الأعلى (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)



فإنْ وَقعَ العبدُ فِي ذنبِ الإغتيابِ والنَميمَةِ فليَرْجَع إلى اللهِ ولِيَّتِب إليهِ ثُمَ يَبْدأ فِي يَوْمِهِ بِجَوازِ المَغفِرَةِ مِمَنْ اغتابََهُ لأنهُ لا يَدري ماذا يَحدِثُ غَداً مِنْ مُصِيبِةٍ بهِ كَمَا جاءَ في الحَدِيثِ الشَريف عَن رَسُولِ اللهِ مُحَمَد صَلى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلم: قالَ (مَن كانَت لهُ عِندَ أخِيهِ مَظلمَة مِن عِرضِهِ أو شَيء فليَتَحَللهُ اليَوم قبلَ أنْ لا يكُونَ دينارٍ ولاَ دُرهَمٍ، إنْ كانَ لهُ عَمَل صالِح أخِذَ مِنهُ بقدَرِ مَظلمَتِه، وإنْ لمْ يَكُن لهُ حَسناتٌ أخُذَ مِن سَيئاتِ صاحِبهِ فحملَ عليهِ)



يَعنِي: المَفهُوم مِن قَوْل النبِِّي مُحَمَدٍ إذا اغتابَ المُؤمِنُ أخِيه السَيِّئ لا يُعَجَل بِهِ الإنتقام بَلْ يَأخذ الله مِن عَمَلِهِ الصالِح ويَجْعلَهُ لأخِيهِ السَيِّئ, وَإنْ لمْ يَكُن لهُ حَسناتٌ أخُذَ مِن سَيئاتِ المُغتَب فَوَقَعَت على المُغتابِ فزادَ اللهُ بِمَا كانَ عَليهِ مِنْ سَيئاتٍ, وكذلِكَ وإنْ اغتابَ العَبدُ السَيِّئ مُؤمِناً ولَمْ يَسْتغفِرَهُ يَوْماً جَعَلَ اللهُ قَوْلَهُ عَليهِ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) وَفِي آيَةٍ أخرى كَمَا قالَ رَبُّكَ (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا) مَا يُصِبَهُم هَلاكاً فِي الدُنيا وَمَا دُونهُ مِنْ بلاءٍ أوْ مَرَضٍ (فَلَا مَرَدَّ لَهُ) مِنْ ناصِرٍ لَهُم ولاَ واقٍ عَمَّنْ يُداويهِم؟؟



أقول: تارَةً الإنسانُ المُذنِب لا يَشعِر بأنَ العقوبات كُلَها كانَت مُوَقفَة لأجَلٍ مُسمَى: ولكِنَ القدَر يَأتِي فِي لَيلَةٍ أو ضُحاها فَيَنقَلِبُ عَلى عَقَبِ صاحِبه مِمَنْ أصابَهُ بانهيارٍ وَخسِرَ مَا كانَ فِي يَدَيهِ مِنْ أموالٍ فيَتَساءَل ما الذِي حَصَل وَعن ما يَجَري عَليهِ فَيَصرَعَهُ التَفكِيرُ واسْتَحالَ عليهِ المَرْض بجَلطَةٍ مُفاجَئَه حَتى أُكْتُشِفَ لهُ إنَهُ كانَ مُذنِباً فنزَلَ عَليهِ الانتِقام فَعلِمَ أنَ هُناكَ طَريقاً مُهوَلاً وسَفراً بعِيداً وَمَمَرَهُ الصِراط لِمَن تَزَودَ مِن زادٍ وَخَير الزاد التَقوى,,



فَبَلَغَ اللهُ تَعالى المُسِيئُونَ بِمَا أنزِلَ على أشْرَفِ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ مُحَمدٍ أعلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبينَ، وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلينَ، حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ، وَلا يَفُوقُهُ فائِقٌ، وَلا يَسْبِقُهُ سابِقٌ، وَلايَطْمَعُ في إِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلا صِدّيقٌ وَلا شَهيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ، وَلادَنِىٌّ وَلا فاضِلٌ، وَلا مُؤْمِنٌ صالِحٌ، وَلا فِاجِرٌ طالِحٌ، وَلا جَبّارٌ عَنيدٌ، وَلا شَيْطانٌ مَريدٌ، وَلا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذلِكَ شَهيدٌ وَمُصَدَقاً ما بَيْنَ يَديهِ إلى يَومِ يُبْعَثونَ عَمَّا قالَ نَبِيَّكُم (لا قَوْلَ إِلاّ بِعَمَلٍ, وَلا قَوْلَ وَلا عَمَلَ إلاّ بِنِيَّةٍ, وَلا قَوْلَ وَلا عَمَلَ وَلا نِيَّةَ إِلاّ بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ)



وهذا هُوَ الإتباعُ ما أنزِلَ على النَبِّي لِيَدُلَنا الله عَلى الخُلِِقِ العَظِيم بِدَعوَتِهِ إلى الإيمانِ الصَحِيح لِيَسْلُكَ الناسُ مِنْ طُرقِِ التَعلِيمِ وَنبْراسَهُم فِيمَا يَصْطنِعُونَ مِنْ وَسائِلِِ ألإرشادِ وَالآداب, فَبَلغَ النَبيُ أُمَةً جَهَلَةً لاّ يَعرفُونَ شَيْئاً مِنْ أمُورِ الدِين, ولاَّ أمُورَ الماضِينَ, وَلاّ قِصَصَ الأنبياءِ مِنْ مَعاجِزٍ وَعِبَرٍ وَعِضاتٍ وَمّا اشْتَمَلَ عَليْها مِنْ َحِكَمٍ وَآياتٍ بَيناتٍ وَهُم عَنْها غافِلُون,, وصَلى اللهُ على نبيِّنا مُحَمدٍ وَآلِهِ الطيبينَ الطاهِرينَ, وسلامُ اللهِ ورحمَتهُ وبرَكاتُهُ عَليكُم أجمَعِين,,


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى