منتديات الكوثر
مرحبا بك عزيزي الزائر عرفنا بنفسك وأنهل معنا من نهر الكوثر, اذا لم يكن لديك حساب نتشرف بدعوتك لإنشائه


إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ:الشيخ الحجاري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ:الشيخ الحجاري

مُساهمة من طرف الشيخ الحجاري الرميثي في الخميس أغسطس 25, 2011 11:57 pm





((سُورَةُ الأحزاب تَفسِير آيَة التَطْهِير))



وَقَـَـرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْـنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِـمْنَ الصَّلَاةَ

وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ

أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)


أقُول فلابُدَ لِي أنْ أبَيِّنَ لَكُم قَبْلَ الخَوْضِ فِي آيَةِ التَطِهيرِ عَنْ مّا أمَرَ اللهُ

تَعالى بإقـْرارِ نِـساءِ النَبِّي فِـي بـِيُوتِهِنَ مَعَ مُـرادِ تَحدِيثِهُنَ طالِبات مِـنَ

النَبِّي الأكْرَم تَبَرجِهُنَ فِي الإسْلامِ تَـشْبيهاً بأهْـلِ الجاهِلِيةِ الكُفـْرِ الأولى

عَمّا يُظْهَرْنَ مُحاسِنهُنَ وَزينَتهَُنَ لِلرجالِ إذا خَرجْنَ,, وَيَعضِدُهُ مّا رَوِّيَّ

مِنْ إنذاراتٍ نَزَلَت لَيْسَ لِنِساءِ النَبِّي مِـنْ أيَـةِ التَطْهِير سَبيلاً: لأنَ اللـَّهَ

كانَ عالِماً بِهُنَ بغَوامِضِ الأشياءِ وَحَقائِقِها وَكَمّا يَلِي,,

نَزَلَت الآيَـة بَعـدَ نَصَرَةِ اللـَّه نِبيَّهُ مُحَمدٍ فِي مَعرَكَةِ الأحزابِ وَفَتَحَ عَليهِ

قََبِيلَة قُريْظَة وَالنَضِير فَظَّنَ أزْواجَهُ التِسْعَةَ أنـَهُ اخْتَصَ بنَفائِسِ اليَهُود

وَذخائِرهِم، فقَعَدنَ حَوْلَهُ وَقلْنَ: يا رَسُولَ اللهِ بنات كِسْرى وَقيْصَر إنَمّا

هُـنَ فِي الحُلْيِّ والحُلَّلِ وَالإماءِ وَالعَبيدِ, وَنحنُ نِسائُكَ عَلى ما تَراهُ مِنَ

الفاقََةِ وَالضِيقِ وَالنَفَقَة فَنُريدُ مِنكَ فِي تَوَسِيعِ حالِنا وَرَفاهَتِنا أنْ تُعامِلَنا

كَـمّا يَتَعامَل بـهِ المِلـُوك وَالأَكابـِر بِتَسْريحِ أزْواجِهِم تَمَتـُعاً مَـعَ زَخـْرَفَةِ

الدُنيا وَبَهْجَتها, فأمَرَ اللهُ نَبِيّّهُ أنْ يَتلُو عَليْهُنَ مّا نَزَل فِي أَمْرِهِن: وَكانَ

لِلنَبِّي صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ: تِسْعُ أزْواجٍ بَعدَ وَفاةِ خَديجَةِ الكُبْرى, فِيهُنَ

خَمْسٌ مِنْ قرَيشٍ عائِشةُ بنتُ أبي بَكْرٍ, وَحَفصَةُ بنتُ عُمَر الخَطاب وَأمُّ

حَبيبَةَ بنتُ أبي سُفيانَ, وَأمّ سَلمَةَ بنتُ أُمَيَة، وَسودَةُ بنتُ زَمْعَة, وَأربعٌ

مِنْ سائِر العَرَب مِنْ غَيرِ القُرشِياتِ زَينَب بِنتُ جَحش الأسَدِيَة وَمَيْمُونةُ

بنتُ الحارث الهِلالِيَة, وَصَفِيَة بنتُ حَيّ بـنُ خَطَب الخَيْبريَّة, وَجَوْيَرِيَـةُ

بنتُ الحارث المُصْطَلِقيَّة فأمَرَ اللهُ تَعالى نَبِيَهُ أنْ يَتلُوا عَليْهُنَ هذِهِ الآيَة

(قـُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتـُنَّ تـُرِدْنَ الْحَـيَاةَ الدُّنـْيَا وَزِيـنَتَهَا فَتَعَالـََيْنَ أُمَتِّعْكُـنَّ

وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)(الأحزاب:28)

هذِهِ الآيَـة مُتَصِلةٌ بِبَعضِ الآياتِ ما تَقدَّمَها وَما تَأخَرَها تُشيرُ إلى المَنْعِ

مِنْ إيذاءِ النبيِّ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلِـهِ عَمّا كانَ يَتأذّى مِنْ بَعضِ أزْواجِهِ

كَمْا أشارَ القـُرآن عَنْ اثنَتَينِ مِنْهُنَ عائِشَة بنتُ أبي بَِكْرٍ, وَحَفصَة بنتُ

عُمَر بِتَظاهِرهِمّا عَلى النَبِّي لَمّا أرادَ الزَواجُ مِنْ زَينَب بِنت جَحش وَقالَ

رَبُكَ (إِنْ تَتـُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقـَدْ صَغَتْ قُلـُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ

هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)التَحريم4

فأوْرَدَ القُرآن بإنذارهِما تَوْبِيخاً لأمْرِهِما السَيِّئ الذِي هُوَ أشَدُّ تَأثِيراً فِي

قلُوبِهِما بَِعدَ أنْ مالَت مِنَ الزَيغِ عَلى النَبِّيِّ الأكْرَم, فَقالَ النَبِّيُ أنْ تَتُوبَا

مِنْ ذَنْبِكُما عَسى أنْ تَكُنْ قُلُوبُكُمَا قَـَدْ مَالَتْ إِلَى الخَيْرِ وَتَكُونَا قََـَدْ أَدَّيْتُمَا

مَا يَجـِبُ عَلَيْكُمَا كَاحتِرامِ النِساءِ لِـي مِـنْ إِجْـلالٍ وَتَكْرِيـمٍ لِمَقَامِي الـذِي

أكْرَمَنِي اللهُ فِيهِ وَمّا جِئتُ لَكُمّا مُتَعَنِتاً وَإنَما بَعَثَنِي الله مُبَلِغاً عَلى سَبيلِ

الوَعـْظِ والإرشادِ وَالتأدِيبِ وَالعِنايَةُ بشأنِكُما, وَالجُـمْلَةُ خَبَريَـة بظاهِـرِ

المَعصِيَةِ وَالقبْحِ يُضاعِفُ اللـَّهَ تَعالى لَها العِقاب ضِعفـَيْنِ, وَالتِي تَعمَل

عَمَلاً صالِحاً فَقَد وَعَدَها اللـَّهُ: وَقال (نـُؤْتِهَا أَجْـرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا

رِزْقًا كَرِيمًا) (الأحزاب:31) وَهذا الحِكْمُ وجُوبٌ عَلى أمَهاتِ المُؤمِنِينَ

بأجرَيْنِ كَمّا لِكَمالِ سائِرِ النِساءِ المُؤمِناتِ بأجْرِ واحِدٍ,, وَإنْ أُثِرنَ عَلى

حُبِّ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالدارِ الآخِرَةِ وَرَضَيْنَ بِمّا هُنَ فِيهِ مِنْ خِشُونَةِ عَيْشٍ

فإنَ اللهَ أعَـدَ لأمْثالِهُنَ مِـنَ المُحسِناتِ فِي أعمالِهنَ أجْراً لاّ يُقدَر قَـَدرَهُ

عِندَ اللهِ تَعالى,,

ثُمَ بَيَّنَ النَبيُّ بَعدَ أنْ نَهاهُنَ وَأمَرَهُنَ وَوَعَظَهُنَ لَئَلا يَبْتَعِدنَ عَنْ مُقارَفَةِ

الإثمِ لأنَ بِيُوتَهُنَ مَهابِطٌ لِلوَحِي مّا يَنفَعَهُنَ بَيْنَ أمْرَينِ حُبُ الله وَرَسُولَه

فإنْ لَمْ تَتُوبا فإنَ اللهَ ناصِرَنِي وَجُبْريل زَعِيم المَلائِكَة المُقَربِينَ وَرفِيقَهُ

بِعَطفِ الواو صالِح المُؤمِنِينَ عَليُ ابـنَ أبي طالِبٍ ظهِيراً, أيْ سَـنَداً لِي

يَأخِذُ بِحَقِي إذا اشْتَدَ الأمْرُ بِمّا يَسُوءَنِي مِنكُمّا مِنَ الإفراطِ بِيَّ فِي الغِيرَةِ

وَإفشاءِ السِرِّ بَيَنَ النُسْوَةِ وَأهلِها: كَذلِكَ فَإنَ اللهَ قََد أوْحى إلِيَّ أنَ عَذابَهُ

لَشَدِيدٌ عَلى مَنْ لاّ يُطِيعَني أوْ يَعرضَ عَنْ أوامِري وَالجُمْلةُ حَتمِيَةٌ قائِمَةٌ

مَقام جَواب الشَرط،, وَالتقدِيرُ أنْ تَتـُوبا إلى اللهِ بِعَدَمِ تَعَرضِكُما لِي فِيمَا

أحبُ وَأكْرَه, وَإلاّ الطَلاقُ يَجِب أوْ الهَجْر بِحَقِكُما وَتَخسَرانِ الآخِرَة كَمّا

وَعَـدَنِي رَبِّي بِثمانيَةِ أزَواجِ بَـدَلاً مِنكُـمّا وَمِـنَ جَمِيع النسْوَةِ: وَقالَ الله

(أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَـيْرًا مِنْكُـنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ

سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)(التَحريم:5) أيْ يَحِلُ للنَبي بَعدَ النِساءِ اللَّواتِي

أنْ يَتَزَوَجَ بإذنِ رَبـِهِ ثـَمانُ أزْواجٍ مِنْ بَناتِ العَـم, وَبناتِ العَمَة، وَبناتِ

الخال, وَبناتِ الخالَة أللاتِي هاجَرْنَ معَهُ، وَيَحِلُ لَهُ مِنْ سائِرِ المُسْلِماتِ

وَمِنَ المُطَلقاتِ, وَمّا مَلَكَت يَمِنـَهُ مِـنَ الإماءِ, وَامرَأةٌ مُؤمِنةٌ إنْ وَهَـبَت

نَفسَها لَهُ بَلا مَهْرٍ وَهِيَّ تـُريدُ نِكاحها مِنهُ مِـنْ دُونِ المُؤمِنِينَ فـَلا تَحِلُ

لَهُم مِنْ بَعدِهِ أبداً,,

فَبَدَأَ النَبِيُ بِعائِشَة بَعدَ أنْ تابَت مِنْ زَيغِها الأوَل, فَذكَرَها بالثانِيَةِ: وَقالَ

يا عائِشَة ذَاكِـرٌ لَكِ أَمْـراً وَلاَ عَلَيْكِ أَلاَّ تَعْجَلِي حَتـى تَتَخَيَري فِيـهِ مّابَيْنَ

الدُنيا وَالآخِـرَة (قَالَتْ مَـنْ أَنْبَأَكَ هَـذَا قَالَ) النَبِّـيُ (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ)

(التَحريم:3) ثـُمَّ تـَلاَ عَلَيْها الآيَـةَ (وَقَـَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ

الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) مِنْ إظهارِ الزينَةِ وَالتَصَنُعِ بِها كَسائِرِ نِساءِ الكَفَرَةِ,,

فَقالَت إنِي أريدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدار الآخِرَة ثُمَ جاءَ بِتَخيِّيرِ نِسائِهِ لِيُظْهِرِ

أمامَ اللـَّهِ صِدق مَوافقَتَهُنَ بَـيْنَ الصَبْرِ وَالرِضا بمّا قـُسِّمَ لهُـنَّ، وَالعَمْلُ

بطاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ فاتَبَعنَ النِساء الخَيْر عَلى قَوْلِ عائِشَة يَرِدنَ رِضَاءَ

اللـَّهِ وَرِضَاءَ رَسُولِهِ وَثـَوابَ الآخِرَةِ, وَبِمّا هُـنَّ عَليهِ مِنْ عَـيْشِ الحَياةِ

الدُنيا, وَمّا كانَ لِمُؤمنَةٍ مِنْ نِساءِ النَبِّي إذا حَكَمَ اللهُ فِي أمْرِها أنْ يَكُونَ

لَها الخِيارُ عَلى الدُنيا دُونَ الآخِرَةِ وَهِيَّ فِي عِصْمَةِ نَبِيِّ فَلابُدَ أنْ تُطَلق

فَفَرحَ النَبيُّ وَتَبَسَمَ, وَتَلا عَليْهُنَ قوْلَـهُ تَعالى (فَإِنَّ اللَّهَ أَعَـدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ

مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)(الأحزاب:29)

(تَفسِيرُ آيَة التَطْهِير)

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

هـذِهِ الآيَة وَقَعَ عَليْها الجِدالُ بَيْنَ مَذهبَّيْنِ وَلاّ زَالا هُمْا عَلى خِلافٍ مِنذُ

أكْثَر مِنْ ألْفِ عامٍ فَلَمْ يَتَحَقَق لِمَنْ الصَوابُ:أهْلُ السُنَةِ بِمَذاهِبِها الأربَعَة

تَتبَعَهُم الوَهابِيَة بِتَفسِيرِهِم يَقُولُونَ أنَ سِياقَ الآيَةُ تَتَحَدَث فِي أوَلِها إلى

نَهايَتِها عَنْ نِساءِ النَبِّي وَآيَة التَطْهِير هِيَّ شِمُولَيَة نَزَلَت بِهُنَ: إلاَّ مِنهُم

الطَبَري خَرجَ عَنْ سِياقَِهِم وَقالَ: نَزَلَت بأهْلِ البَيْتِ الخَمْسُ الكِساء,,

أمّا الشِيعَةُ الإمامِيَة الإثنى عَشَر قالـُوا نَزَلت بأهْـلِ البَيتِ عَليهِم السَلامُ

وَلَيْسَ لَنا دَلِيلٌ بِسَنَدِها إلاّ حَدِيث الكِساءِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جابِر بنَ عَبد

اللهِ الأنْصاري,, وَأقُول إنَمّا الحَدِيثُ القـُدسِي لَيْسَ سَندٌ لآيَـةٍ بِتَطْهِيرهِم

فالآيَةُ هِيَّ سَنَدٌ لِلحَدِيثِ وَبهذا الاعتِراضُ لَدَيَّ أربَعَة أدِلَةٍ تُفَسِرُ عِصْمَةَ

وَطاهَرَةَ أهْلَ البَيْتِ مِنَ القُرآنِ بالقُرآن,,

وَلكِنَنِي أقِفُ مُحايِداً بَينَ طَرَفَيْنِ مُتَنازعَيْنٍ عَنْ آيَةٍ لاّ لِكَوْنِي شِيعِياً أقِفُ

مُتَعَنصِراً بالحَقِّ لِمَذهَبِي وَأبعِدُ الحَقَّ عَنْ غَيْرهِم: بَلْ أنا مُفَسِراً مّا جِئتُ

إلاّ لأُعطِيَّ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَهُ مِنْ سِياقِ هذِهِ الآيَة لِمَنْ التَطْهِير,,

أَقول: أنَ مِنْ طَبيعَةِ القُرآن الكَريم فِيهِ شَواهِدٌ عَدِيدَةٌ عَلى تَخَلُلِ آيَةٍ فِي

جُمْلَتَينِ مِمّا يَختَلِف سِياقِهُما عَـنْ الأخْرى فِيمّا جَعَلَ اللـَّهُ فِي أوَلِ قوْلِـهِ

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ثُمَ قالَ فِي نِهايَتِهِ (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)

بَيانٌ: إنَ اللـَّهَ تَعالى لَمْ يُفرِّق بَيْنَ المَرأةِ وَالرَجُلِ فالكُلُ سَواءٌ فِي العَمَلِ

وَالإيمانِ وَالأجْـرِ والكَرامَةِ وَالتَطْهِيرِ, وَالسُؤالُ يُطرَح أيْنَ يَقَع التَطْهِيرُ

بالنِساءِ أمْ بالرِجالِ تَعالُوا مَعِي فِي اسْتِنتاجِ الحَقائِقِ مِنَ القُرآنِ بالقُرآنِ

الدَلِيلُ الأوَل: أنَ نِساءَ النَبِّيُ لَمْ يَسْكُنَ فِي بَيْتٍ واحِدٍ: بَـلْ فِي بيُوتٍ لِكُلِّ

مِنْهُنَ بَيْـتٍ, وَفِي الجُمْلَةِ قالَ اللـَّهُ عَنهُنَ (وَقَـَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وَفِي آيَـةِ

التَطهِير قالَ (أَهْـلَ الْبَيْتِ) وَلَـمْ يَقـُل أهْـل البِيُوت عَلى وَصْفِ (بُيُوتِكُنَّ)

فالآيَةُ دالـَة لا تَحتاجُ إلى دَلِـيلٍ بِمّا خَصَت البَيْت الواحِد لاّ البِيُوت جَمْعاً

وَالبَيْتُ الواحِد هُم أهْلُ الكِساءِ الخَمْس لاّ نِساءَ النَبِّي كَمّا نَزَلَ بِمْثلِ هذِهِ

الآيَةِ فِي شَواهِدِ القُرآنِ بأنَ اللـَّهَ قَـَد ذَكَرَنا بآيَةٍ واحِدَةٍ فِي طَرَفَيْنِ عَلى

لِسانِ العَزيز يُخاطِبُ يُوسُفَ وَامْرَأتَهُ زُلَيْخا بِقَوْلِهِ (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ

هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) فَظَهَرَ لَنا فِي بِدايَةِ الآيَةِ مُخاطَبَة العَزيز لِِيُوسُفَ

وَفِي نَهايَتِها خاطَبَ بِها امْرَأتَهُ زُلَيْخا,,

هذا الدَلِيلُ: هَلْ أيْقَنَت بِهِ السُنَةَ وَالوَهابِيَةَ وَهَلْ يَعقَلُوا بأنَ اللهَ قالَ عَلى

لِسانِ العَزيز وَهُوَ يُخاطِب يُوسُفَ وَيَقُول لَهُ اسْتَغفِري؟؟

لَوْ أنَ اللهَ خاطَبَ يُوسُفَ عَلى لِسانِ العَزيز لَقالَ لهُ وَاسْتَغفِر لِذَنْبِكَ, إذاً

الاسْتِغفارُ وَقعَ على زُلَيْخا امْـرأةُ العَزيـز, وَيُوسُفُ وَقَـَعَ عَليهِ العَـرضُ

عَنْ الكَلامِ أنْ لاّ يُفشِيَّ لَـهُ سِـراً بِمَكْنُونٍ لِغَيرهِ: وَمَعناهُما يََرْجَع لِلعاقِـلِ

المُفَسِر كَمّّا هُوَ فِي آيَةِ التَطْهِير أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُخاطِبَ طَرَفانُ نِساءً

وَرجالاً: فَخَصَ النِساءُ بالبِيُوتِ, وَخَصَ الرِجالُ بالبَيْتِ, هـذا هُوَ الفَرقُ

الذِي جَعَلَ اللـَّهُ الآيَـةَ خِطاباً لِلطَرَفَيْن وَشَطْرَها نصْفَيْنِ لِكُلِّ مِنَ النِساءِ

وَالرِجالِ نَصِيبٌ يَختَلِف عَنْ نَصِيبِ الأخَر بأجْرِه,,

الدَلِيلُ الثانِي إنَنا نَفتَرضُ بِقَوْلِنا عَسى أنْ نَصِلَ إلى حَقِيقَةِ سَبيل المَعنى

نَقُول: لـَوْ أنَ اللهَ لازالَ يُخاطِبُ نِساءَ النبِّي إلى حَـدِ نِهايَةِ الآيَـةِ لَشُمِلْنَ

النِساء بآيَةِ التَطْهِير وَسُمَّيْنَ أهْل البَيْت إذا قالَ عَنْهُنَ الله: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ

لِيُذْهِبَ عَنْكُنَ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيُوتِ وَيُطَهِّرَكُنَ تَطْهِيراً, وَلكِنَهُ لَمْ يَقُل ذلِك

فَظَهَرَ التَصدِيقُ لـَنا بآيَـةِ التَطْهِيرِ بأنَها كانَت تُخاطِب الذِكُـور مِـنْ أهْـلِ

الكِساءِ تُرادِفَهُم فاطِمَةٌ خامِسَةٌ البَيْت لاّ النِساءَ مِنْ أزْواجِ النَبِّي وَالدَلِيلُ

فإنَ اللهَ تَعالى: قالَ (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

وَلَمْ يَقُلْ اللهُ لِيُذهِبَ عَنْكُنَ الرِّجْسَ أهْلَ البِيُوتِ وَيُطهِّرَكُنَ تَطْهِيراً,,

الدَلِيلُ الثالِث: أنَ المُرادَ بالرِّجْسِ هُوَ الذَنبُ المُدنِّسِ أوْ النَجاسَةُ البالِغَة

كَمّا وَصَفَ اللـَّهُ تَعالى الخَمْرَ وَالمَيْسَرَ: وَقالَ (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ

فَاجْتَنِبُوهُ) الرِّجْسُ إنَمّا يَزُول عَيْناً وَلاّ يُطَهَر المَحَل بالماءِ وَإذهابَهُ عَنْ

أهـْلِ البَيْتِ وَتَطْهِيرَهُم مِنهُ: يَعنِي عَـدَم وقـُوعِ الرِّجْس فِيهُم, وَلاّ إزالَتَهُ

عَنهُم بَعدَ وقوعِهِ فِيهُم، وَلِلأسَفِ الشَدِيد إنَنا نَقرَءُوا فِي الكُتبِ الشِيعِيَةِ

وَمّا يَتَرَدُ عَلى لِسانِ خُطَباءِ المَنابِر لِقِلةِ مَعرِفَتِهِم: يَقُولُونَ إنَ اللـَّهَ هُوَ

الذِي قـَد طَهَرَ أهْل البَيْت؟؟ فَمِنْ هـذا تَرَبَصُوا الوَهابِيَةَ لَهُم وَقالُوا: إذاً

الرِّجْسُ كانَ بأهْـلِ البَيْتِ: لأنَ إزالَتـَهُ لاّ تَكُـون إلاّ لِمّا هُـوَ مُوجُودٌ فِيهُم

فأَزالَهُ الله عَنهُم وَطَهَرَهُم مِنْ رجْسِهِم تَطْهِيرا,,

يا شِيعَتُنا لاّ تَجْعَلُوا ألسِنَتَكُم مَحـْطاً لِلمَشْبُوهاتِ: وَقُولـُوا كَلاّ: لأعدائِكُم

لَوْ أنَ اللهَ طَهَرَ أهْلَ البَيْتِ باخْتِيارٍ مِنهُ بِمَا يُريـد دُونَ غَيرِهِمِ مِنَ العِبادِ

لِوَقـَعَ الانتِفاءُ بَـيْنَ الخَـيْرِ وَالشَـرِ كَمّا قـالَ القَدَريُـونَ وَالجَبْريُـونَ إنـَمّا

الخَيْرُ وَالشَرُ مِنَ عِندِ اللهِ,,

ثُمَ قُولُوا حاشا اللهُ سُبْحانَهُ أنَ يَجْعَلَ الشَرَ مِنهُ ثمَ يُحاسِبُ الإنسانَ عَلَيهِ

وَلكِنْ نَجِدُ فِي شَواهِـدِ القـُرآن مّا تَـبَّينَ فِي قَوْلِـهِ عَـزَّ وَجَل (وَنَفْسٍ وَمَا

سَوَّاهَا)(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)(الشمْس: Cool يَعنِي: هذِهِ النَفسُ لَها

مَنْ أنْشَأها وَعَدَّلَها وَأوْدَعَ فِيها تَقواها فَعرَفَها الحَسََنُ وَالقَبيحُ وَمَنحَها

القُدرَةَ عَلى فِعلِ ما تُريد الخَيرَ لِتَطهِيرها كَمّا هُوَ فِي حالِ أهْل البَيْتِ قـَد

طَهَرُوا أنفُسَهُم بأنفُسِهِم قَبْلَ أنْ يُطهِرَهُم الله لأنَهُم مُذهَبِّينَ عَنْ الرِجْسِ

قَبْلَ أنْ يُذهِبَهُ اللـَّه عَنهُم, وَعَصَمُوا أَنفُسَهُم قَبْلَ أنْ يَعصِمَهُم الله, وَمِنْ

هذا قالَ اللـَّهُ (قـَدْ أَفْلَحَ مَـنْ زَكَّاهَا) أيْ: قََـَد فـازَ مَـنْ طَهَّـرَها بالطاعاتِ

وَأصلَحَ عَمَلُها (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) أيْ خَسِرَ مَنْ أخْفى فضائِلُها بدَسِّ

أعمالِهِ الشَيطانِيَةِ بِفجُورِها,,

إنزِل تَحت وَأكْمِل قِراءَة التَفسِير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ:الشيخ الحجاري

مُساهمة من طرف الشيخ الحجاري الرميثي في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:00 am

(2)(تابِعٌ لِتَفسِيرِ آيَةِ التَطْهِير)





الدَلِيلُ الرابِع: عَلى طَهارَتِهِم هُـوَ نَفْسُ قَوْلَـهُ تَعالى: قالَ (لِيُذْهِبَ عَنْكُـمُ

الرِّجْسَ) الآيَةُ هُنا تُبَيِّنُ ذِهاب الرِّجْس فِي مَحَلِ الدَفِعِ لاّ فِي مَحَلِ الرَفعِ

لأنَ اللـَّهَ لَـمْ يَقـُل لِيُذْهِبَكُم عَـنْ الرِّجْسِ: وَلَـمْ يَقُـل لِيُذْهِبَ مِنْكُم الرِّجْسَ

وَلَعَلَ قائِلاً يَقُول مّا الفَرقُ بَيْنَ عَنْكُم وَمِنكُم,,

الجَوابُ: لـَوْ أنَ اللهَ قالَ: لِيُذْهِبَ مِنكُمُ الرِّجْسَ, لَكانَ الرِّجْسُ فِيهُم وَتـَمَ

رَفَعَهُ بِمَنَّةِ الله عَنهُم: وَلكِنْ اللهُ قالَ (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ) يَعنِي دَفَعَ اللهُ عَنْهُم

الرِّجْسَ فَجَعَلَ لَـهُ حَـداً قَبْلَ أنْ يَأتِهُـم لِكْوَنِهِم مُطَهَرينَ بِعُصْمَةِ أنفـُسِهِم

فَطَهَرَهُم الله لِطْهارَتِهِم تَوْكِيداً لإظْهارِ مَعنَوِّياتِهِم قـُرآناً لِيُعرَفُـُونَ بِـهِ,,

وَلِهذا قالَ (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) يَعنِي فَوْقَ طَهارِتِهِم نَزَلَ تَطِهِيرُ الله بِهِم

أيْ صارَ تَطْهِيرُ اللهِ سَنْداً لَهُم كَمْثلِ قَوْلِهِ (بَـلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) مِنَ

المُرتَضِينَ مِـنْ أوْلِياءِهِ وَعبادِهِ المُؤمِنِينَ فإنَهُ العالِـمُ بمّا يَنْطـَوي عَليهِ

مِنْ تَزكِيَتِهِم بِتَقواهِم لأنَ التَزكِيَةَ مُتَعلِقَةٌ بالتَقوى،وَالتَقوى صِفَة باطِنِيَةٌ

لاّ يَعلَم حَقِيقَتُها إلاّ الله وَالدَلِيلُ عَلى ذلِكَ نَأتِي بِهِ إلَيكُم مِنْ باطِنِ القُرآنِ

فِي قِصَةِ يُوسُفَ: وَقالَ (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا

الْمُخْلَصِينَ) (يُوسُف24)

مَأوْى الآيَة تَدِلُ عَلى بَراءَةِ يُوسُف مِنْ السُوءِِ وَالفَحشاءِ: لأنَ اللهَ عَـزَّ

وَجَّل لَمْ يَقُل لِنَصْرفَهُ عَنْ السُوءِ وَالفَحشاءِ, وَلَمْ يَقُل لِنصْرفَ مِِنهُ, بَـلْ

قالَ (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ) لأنَ يُوسُفَ مُنْصَرفٌ عَـنْ السُوءِ

وَالفَحشاءِ بإحسانهِ وَطهارَتِهِ قَبَلَ أنْ يَصْرِفُهُ اللـَّهَ تَعالى عَنهُ, وَبِمّا أنَ

السُوءَ مَصْدرُ المَعصِيةِ, وَالفَحشاءُ ارتِكابُ الشَنيعَةِ كَالزِنا وَغـيْرَهُ مِنَ

ألأفعالِ: وَلقدْ جاءَتْ بَراءَةَ يُوسُفُ كَمَا وَردَ بِحَقِهِ فَي قوْلهِ تَعالى قـُرآناً

(إِنَّـهُ مِنْ عِـبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) الذِينَ أخلَصَّهُم اللـَّهُ تَعالى لِنَفسِهِ كَصُورَةِ

الإخْلاصِِ سُمِّيتْ لأنَها خاصَةٌ فِي صِفَةِ اللهِ تَعالى لِخَلاصَتِها, أوْ كَمّا فِي

آيَةٍ أخْرى تَدِلُ عَلى بَراءَةِ يُوسُفَ عَنْ لِسانِ امْرَأة العَزيز بِاعتِرافِها لَهُ

أمامَ المَلِك: وَقالَت (الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ) أيْ إنَهُ

أبى وَاسْتَعصَمَ عَلَيَّ (وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)(يُوسُف:51)


(حَدِيثُ الكِساءِ هُوَ حَدِيثٌ قُدسِيٌ يَسْنِدَهُ آيَة التَطْهِير المُفَصَلَةُ أَمامَكُم)

عَن جابر بن عبدُ اللهِ الأنصاري عَنْ فاطمَة الزَهراء عَليْها السَّلامُ بِنت

رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ، قال سَمِعتُ فَاطِمَةَ الزَّهراءِ بِنْت رَسُول

اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وآلِهِ أَنِّها قالَت :دَخَلَ عَلَيَّ أبي رَسُولُ اللهِ صلى الله

عليه وآلِـهِ, فِي بَعضِ الأيَّامِ فَقَالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا فاطِمَةُ فَقـُلتُ وَعَلَيكَ

السَّلامُ, قالَ إنّي أَجِدُ في بَدَني ضَعفاً، فَقُلتُ لَهُ أُعِيذُكَ باللـَّهِ يا أَبَتاهُ مِنَ

الضَّعفِ, فَقَالَ: يا فاطِمَـةُ إيتِيني بِالكِساءِ اليَمانِـيِّ فَغَطّينِـي بـهِ, فَأَتَيتـُهُ

بِالكِساءِ اليَمانِيِّ فَغَطّيتـُهُ بِـهِ وَصِرتُ أَنظـُرُ إِلَيهِ وَإِذا وَجهُهُ يَتَلألأ كَأَنَّـهُ

البَدرُ فِي لَيلَةِ تمامِهِ وَكَمالِهِ، فَمّا كَانَت إِلاّ ساعَةً وَإذا بوَلَدِيَ الحَسَنِ قََد

أَقبَلَ وَقالَ أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا أُمّاهُ،فَقُلتُ وَعَلَيكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيِني وَثَمَرَةَ

فُؤادِي، فَقالَ: يا أُمّاهُ إِنّـي أَشَـمُّ عِندَكِ رائِحَـةً طَيِّبَـةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَـدِي

رَسُولِ اللهِ صَلى الله ُعليهِ وآلِهِ، فَقُلتُ: نَعَم إِنَّ جَدَّكَ تَحتَ الكِساء فَأَقبَلَ

الحَسَنُ نَحوَ الكِساءِ وَقالَ أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا جَدَّاهُ يا رَسُولَ اللـَّهِ أَتَأذَنُ لي

أَن أَدخُـلَ مَعَكَ تَحتَ الكِساءِ؟ فَقالَ وَعَلَيكَ السَّلامُ يا وَلَـدِي وَيا صاحِـبَ

حَوضِي قَـَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحتَ الكِساءِ, فَمّا كانَت إِلاّ سَاعَةً وَإِذا

بِوَلَدِيَ الحُسَينِ (ع) أَقبَلَ وَقال أَلسَّلامُ عَلَيكِ يا أُمّاهُ فَقُلتُ وَعَلَيكَ السَّلامُ

يا قُرَّةَ عَيِنِي وَثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ: يا أُمّاهُ إِنّي أَشَـمُّ عِندَكِ رائِحَةً طَيِّبَـةً

كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِي رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وآلِـهِ :فَقُلتُ: نَعَم إِنَّ جَدَّكَ

وَأَخاكَ تَحتَ الكِساءِ،فَدَنَا الحُسَين عليهِ السَّلام نحوَ الكِساءِ وَقالَ أَلسَّلامُ

عَلَيكَ يا جَدَّاهُ يا مَنِ أختارَهُ اللهُ أَتَأذَنُ لي أَن أَكُونَ مَعَكُما تَحتَ الكِساءِ؟

فَقالَ: وَعَلَيكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَيا شافِعَ أُمَّتِي قَـَد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُما

تَحتَ الكِساء،فَأَقبَلَ عِندَ ذلِكَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ وَقال أَلسَّلامُ

عَلَيكِ يا بِنتَ رَسُولِ اللهِ، فَقـُلتُ: وَعَلَيكَ السَّلامُ يا أَبَا الحَسَن, وَيا أَمِـيرَ

المُؤمِنينَ, فَقالَ: يا فاطِمَـةُ إِنّـي أَشَـمُّ عِندَكِ رائِحَـةً طَيِّبَـةً كَأَنَّها رائِحَـةُ

أَخِي وَابِنِ عَمِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلتُ: نَعَم ها هُـوَ مَعَ وَلَدَيكَ تَحتَ الكِساءِ

فَأقبَلَ عَلِيٌّ نَحوَ الكِساءِ وَقالَ: أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللـَّهِ أَتَأذَنُ لي أَنْ

أَكُـونَ مَعَكُم تَحتَ الكِساءِ؟ قالَ لَـهُ وَعَلَيكَ السَّـلامُ يا أَخِـي, وَيا وَصِيِّـيِ

وَخَلِيفَتِي وَصاحِبَ لِوائِي قَد أَذِنتُ لَكَ فَدَخَلَ عَلِيٌّ تَحتَ الكِساءِ,,

ثُمَّ أَتَيتُ نَحوَ الكِساءِ وَقُلتُ أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا أبَتاهُ يا رَسُولَ اللهِ أَتأذَنُ لي

أَن أَكُـونَ مَعَكُم تَحتَ الكِساءِ؟ قالَ: وَعَليكَ السَّلامُ يا بِنتِي, وَيا بَضعَتِي

قََد أَذِنتُ لَكِ, فَدَخَلتُ تَحتَ الكِساءِ, فَلَمَّا إكتَمَلنا جَمِيعاً تَحتَ الكِساءِ أَخَذَ

أَبي رَسُولُ اللـََّهِ ( ص ) بِطَرَفَيِ الكِساءِ وَأَومَأَ بِيَـدِهِ اليُمْنى إِلىَ السَّماءِ

وَقالَ أَللّهُمَّ إِنَّ هؤُلاء أَهلُ بَيتِي وخَاصَّتِي وَحَامَّتِي لَحمُهُم لَحمِي وَدَمُهُم

دَمِي، يُؤلِمُني ما يُؤلِمُهُم, وَيُحزِنُني ما يُحزِنُهُم، أَنَا حَـربٌ لِمَنْ حارَبَهُم

وَسِلمٌ لِمَن سالَمَهُم, وَعَـدوٌّ لِمَن عاداهُم, وَمُحِبٌّ لِمَن أَحَبَّهُم, إنًّهُم مِنِّي

وَأَنا مِنهُم فَاجْعَل صَلَواتكَ وَبَرَكاتكَ وَرَحمَتكَ وَغُفرانَكَ وَرِضوانَكَ عَلَيَّ

وَعَلَيهِم وَاَذهِب عَنهُمُ الرَّجْسَ وَطَهِّرهُم تَطهِيراً,,

فَقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يا مَلائِكَتي وَيا سُكَّانَ سَماواتي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً

مَبنَّيةً, وَلاّ أرضاً مَدحِيَّةً, وَلاّ قَمَراً مُنـيراً, وَلا شَمْساً مُضِيِئَةً, وَلاّ فـَلَكاً

يَـدُورُ, وَلاّ بَحراً يَجري, وَلاّ فلْكاً يَسْري إِلاّ فِـي مَحَبَّـةِ هـؤُلاءِ الخَمْسَةِ

الَّذينَ هُم تَحتَ الكِساء، فَقالَ الأَمِينُ جِبرائِيلُ يا رَبِّ وَمَنْ تَحتَ الكِساءِ

فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: هُم أَهْلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ وَمَعدِنُ الرِّسالَةِ, هُم فاطِمَةُ وَأَبُوها

وَبَعلُها وَبَنـُوها،, فَقالَ جِبرائِـيلُ يا رَبِّ أَتَأذَنُ لي أَنْ أَهبِْـطَ إلـى الأَرضِ

لأِكُونَ مَعَهُم سادِساً؟ فَقالَ اللهُ: نَعَم قَـَد أَذِنتُ لَكَ, فَهَبَطَ الأَمِينُ جِبْرائِيلُ

وَقالَ:أَلسَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ اللهِ، العَلِيُّ الأَعلَى يُقرِئُكَ السَّلامَ، وَيَخُصُّكَ

بِالتًّحِيَّةِ وَالإِكرَامِ وَيَقُولُ لَكَ وَعِزَّتي وَجَلالي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنيَّةً

وَلاّ أَرضاً مَدحِيَّةً, وَلاّ قَمَـراً مُـنِيراً, وَلاّ شَمْساً مُضِيئَةً, وَلاّ فـَلَكاً يَـدُورُ

وَلاّ بَحراً يَجري, وَلاّ فُلْكاً تَسْري, إِلاّ لأجلِكُم وَمَحَبَّتِكُم، وَقَـَد أَذِنَ لي أَن

أَدخُلَ مَعَكُم، فَهَل تَأذَنُ لِي يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقالَ رَسُولُ الله وَعَلَيكَ السَّلامُ

يا أَمِينَ وَحيِ اللهِ إِنَّهُ نَعَم قََد أَذِنتُ لَكَ، فَدَخَلَ جبرائِيلُ مَعَنا تَحتَ الكِساءِ

فَقالَ لأِبي: إِنَّ اللـَّهَ قَـَد أَوحى إِلَيكُم: يَقول (إِنَّمَا يُرِيـدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ

الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

فَقالَ عَليٌّ لأَبِي يا رَسُولَ اللهِ أَخبِرنِي ما لِجُلُوسِنا هَذا تَحتَ الكِساءِ مِنَ

الفَضْلِ عِندَ اللهِ؟ فَقالَ النَّبيُّ صَلى اللهُ عليهِ وآلِـهِ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ

نَبِيّاً واصْطَفانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيّاً، ما ذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحفِلٍ مِن مَحافِلِ

أَهْـلِ الأَرَضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِـن شِيعَتِنا وَمُحِبِيِّنا إِلاّ وَنَزَلَت عَلَيهِمُ الرَّحمَةُ

وَحَفَّت بِهـِمُ المَلائِكَةُ, وَاسْتَغفَرَت لَهُم إِلى أَنْ يَتَفَرَّقُوا، فَقالَ عَلِيٌّ عَليهِ

السَّلامُ: إذَاً وَاللـَّهِ فُزنا وَفازَ شِيعَتنُا وَرَبِّ الكَعبَةِ, فَقالَ أَبي رَسُولُ اللهِ

صَلى اللـَّهُ عليهِ وآلِـهِ,, يا عَلِيُ وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ نـَبِيّاً, وَاصْطَفاني

بِالرِّسالَةِ نَجِيّا ماذُكِرَ خَبَرُنا هذا في مَحفِلٍ مِن مَحافِلِ أَهلِ الأَرضِ وَفِيهِ

جَمعٌ مِن شِيعَتِنا وَمُحِبّيِنا وَفِيهِم مَهمُومٌ إِلا ّوَفَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ, وَلاّ مَغمُومٌ

إِلاّ وَكَشَفَ اللهُ غَمَّهُ, وَلاّ طالِبُ حاجَةٍ إِلاّ وَقَضى اللهُ حاجَتَهُ، فَقالَ عَلِيٌّ

عليه السَّلام: إذَاً واللهِ فـُزنا وَسُعِدنا، وَكَذلِكَ شِيعَتـُنا فَازُوا وَسُعِدُوا فِي

الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَرَبِّ الكَعبَةِ,, وَالسَلامُ عَليكُم وَرَحمَة اللهِ وَبرَكاتُهُ,,


(نَأتِي إليكُم بِتَفسِير التِبْيان لإمامِ الشِيعَة الشَيْخ الطُوسِي (قُدِسَ سِرَهُ)

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

رَوِى أبـو سعيد الخدري وانـس بن مالك وعائشة وأم سلمة وواثلة بن

الاسقع أن الآيـة نزلت في النبـي صلى اللـَّه عليـه والـه وعلي وفاطمة

والحسن والحسين عليهم السلام وأهل البيت نصب على النداء أو على

المدح، فروي عن أم سلمة إنها قالت إن النبي صلى الله عليه واله كان

فـي بيتـي فاستدعا علِــياً وفاطمة والحسـن والحسـين وجللهـم بعَـبــاء

خيبرية, ثـُم قال: اللهُم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم

تطهيرا، فأنزل الله تعالى قوله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ

الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فقالت أم مسلمة قلتُ يا رسول الله هل أنا من

أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكنكِ إلى خير,,

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى